تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن كثير في هذه الآية : (( أي هو الخالق للأشياء المالك لها المُتَصرِّف فيها القادر عليها ، فالجميع ملكه وتحت قهره ، وقدرته وفي مشيئته ، فلا نظير له ولا وزير ، ولا عديل ولا والد ، ولا ولد ، ولا صاحبة ، ولا إله غيره ولا رب سواه ))(1) .

الثاني : غناه دائم :

فما من مخلوق أصبح غنيًّا إلا بعد فقر أو تكون عاقبتُه إلى فقر أو يفني المال وصاحبه ، أما اللَّه جل جلاله فغناه دائم لا يفنى أبدًا ، قال تعالى : ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ [ النحل : 96 ] ، وقال تعالى : ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ﴾ [ الرحمن : 26، 27 ] .

الثالث غناه ذاتيُّ :

أي أن غنى اللَّه في ذاته وليس فيما يراه الناس من الملك في السماوات والأرض ، فإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له : كن فيكون ، ولكن غنى الخلق إنما يكون بما يمتلكون من ثروات وأموال ، فكل من وُصِف بالغنى من الخلق فإنما يحتاج إلى ما يملك ، أما اللَّه جل جلاله فإنما يحتاج كل ملكه وكل خلقه إليه ، فلا يحتاج اللَّه إلى العرش ولا حملته ولا الكرسي وعظمته ، ولا يحتاج إلى ميكائيل ليرزق الخلق ، ولا إلى جبريل لتبليغ رسالته ، بل كل هؤلاء وغيرهم من خلق الله يحتاجون إليه من كل الوجوه وهو غني عنهم من كل الوجوه .

الرابع : غناه مطلق :

فإن الخلق يحتاجون إلى ما تقوم به أبدانهم وأرواحهم ، وهذا يجعلهم فقراء إلى رزق اللَّه من كل الوجوه ، فإنهم فقراء إلى الطعام وإلى الشراب ، والنفس والروح والسعادة والزوجة والولد ، والسمع والبصر .. هذا فقرٌ مطلق إلى اللَّه الذي بيده هذه النعم وغيرها مما لا غنى عنه للخلق ، أما اللَّه جلَّ جلاله فإنه غنيّ عن ذلك كله ، بل وعن كل ما سواه ، تبارك وتعالى ، لذلك فإن غنى اللَّه غنى مطلق ، وكل العباد فقرهم إلى اللَّه فقر مطلق .

* * *

(1) تفسير ابن كثير (2/117) .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ١٠٠