تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النصر آت بإذن الله تعالى، ولكنه يحتاج لأمور لا بد من الأخذ بها حتى يتحقق:

أولا- يقين الناس أنهم يحكمون من قبل طغاة لا يعرفون الله ولا خير فيهم:

قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾ [القصص] لَقَدْ تَكَبَّرَ فِرعَونُ في أَرْضِ مِصْرَ، وَتَجَبَّرَ، وَجَعَلَ أَهْلَهَا فِرَقاً وأَصْنَافاً وأًحزََاباً مَتَعَدِّدَةً (شِيَعاً)،وأَغْرَى بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، لِكَيلاَ يَتَّفِقُوا عَلَى أَمرٍ، وَلاَ يُجْمِعُوا عَلَى رَأْيٍ، وَيَسْتَغِلُّ بَعْضَهُمْ لِلْكَيدِ لِبْعَضٍ، فَلا يَصْعُبُ عَلَيهِ خُضُوعُهُم واسْتِسْلامُهُمْ واستَضْعَفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (طائفةً منهمُ)،وَكَانُوا أَهلَ الإِيمانِ في ذلِكَ الزَّمَانِ، واستَذَلَّهُم، فَأَخَذَ يَسْتَعْمِلُهُمْ في أًَحَطِّ الأًعمَالِ وأَشقِّها، وَيَقتُلُ الذُّكُورَ مِنْ أَوْلادِهِمْ حِينَ يُولَدُونَ، لأَنَّهُ كَانَ يَخَافُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ أَنْ يَسْتَولَوا عَلَى المَرافِقِ العَامَّةِ، وأَنْ يَغْلِبُوا الأَقْباطَ إِذا تَكَاثَرُوا وَتَنَاسَلُوا، وَقَدْ كَانَ فِرعَونُ مِنَ الضَّالِينَ المُفْسِدِينَ.

ولكِنَّ قَضَاءَ اللهِ لاَ مَهْرَبَ مِنْهُ، وَلاَ يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، فَوُلِدَ مُوسَى وَتَرَبَّى عَلَى بَني إِسرائيلَ الذينَ كَانَ يَسْتَضْعِفُهُمْ فِرعَوْنُ في أرْضِ مِصْرَ، فَجَعَلَهُمْ أَئِمَّةً، وقُدْوَةً للنَّاسِ في زَمَانِهِمْ، وَأَوْرَاثَهُمُ الأَرضَ المُقَدَّسَةَ التي وَعَدَهُمُ اللهُ بالسُّكْنَى فِيها عَلى لِسَانِ إِبراهيِمَ وَيَعقُوبَ.

وَمَكَّنَ اللهُ لِبني إِسرَائيلَ في الأرضِ المُقَدَّسَةِ وأَنقَذَهُمْ من عَسَفِ فِرعَوْنَ وطُغيَانِهِ، فَخَرَجَ فِرْعَونُ وَهَامَانُ وجُنُودُهُما، يَتبَعُونَ آثَارَ بَني إِسرَائيلَ، لِضْطَرُّوهُمْ إِلى العَودَةِ إِلى أَرْضِ مِصْرَ، فَأَغْرَقَهُمُ اللهُ تَعَالى وَأَذَاقَهُمْ مَا كَانُوا يَحذَرُونَ مِنَ الهَلاكِ، وضَياعِ المُلْكِ عَلى يَدِ وَلَدٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي إِسرَائيلَ. وَمَكَّنَ اللهُ لِبني إِسرَائيلَ في الأرضِ المُقَدَّسَةِ وأَنقَذَهُمْ من عَسَفِ فِرعَوْنَ وطُغيَانِهِ، فَخَرَجَ فِرْعَونُ وَهَامَانُ وجُنُودُهُما، يَتبَعُونَ آثَارَ بَني إِسرَائيلَ، لِضْطَرُّوهُمْ إِلى

النصر والتمكين آت بإذن الله · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النصر والتمكين آت بإذن اللهص ٤