أ) معنى النقل : يشير هذا المعنى للنسخ في قوله تعالى ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾(1)فقد قال ابن عباس وغيره في معنى ذلك أن أعمال العباد يكتبها الحفظة في اللوح المحفوظ قبل عملهم لها ، ثم يقابل ذلك بما يحدث في عملهم وحركاتهم في الدنيا ، فيجدون الأمر على ما استنسخوا في اللوح المحفوظ لا يزيد العباد شيء ولا ينقصون شيئاً فهذا من قولهم : نسخت الكتاب (2) وعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ في اللوح المحفوظ(3)
ب ) معنىً إزالة الشيء والحلول محله يشير إليه قوله تعالى ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية ﴾(4)فهذا مأخوذ من قولهم نسخت الشمس الظل
ج ) معنى الإزالة فلم يبق منها عوض ويشير إليه قوله تعالى ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها ﴾(5)
أي ننسيكها يا محمد فأعلمه أنه ينسيه ما شاء من القرآن .
المبحث الثاني
دراسة التعاريف :
أولاً : دراسة التعريف بالمعنى اللغوي
عند النظر إلى التعاريف اللغوية في كتب الأصوليين نجد أنهم يعرفون النسخ في اللغة على ثلاثة أوجه :
النقل
الإزالة
الإبطال
وهذه الأوجه الثلاثة مأخوذة من كلام العرب فقد ورد في لسان العرب " نسخت الشمس الظل واستنسخته أزالته والمعنى ذهب الظل وحل محله وغيرت الريح آثار الديار غيرتها "(6).
إذاً عندما نوجه المعنى اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي نجد أن هناك من الأصوليين من رجح معنى الإزالة والإبطال وقالوا بأنهم بهذين المعنيين يوافقون المعنى الاصطلاحي للنسخ .
قال ابن قدامه : " فأما النسخ في الشرع ، فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير"(7).
(1) 17) الجاثية /29/
(2) 18) الإيضاح /48
(3) 19) كتاب الكليات لأبي البقاء / 812.
(4) 20) النحل /101/
(5) 21) البقرة /106/
(6) 22) لسان العرب 1/63 .
(7) 23) روضة الناظر 1/283.