1- من المعقول : هو إن بقاء الحكم لا يشترط له بقاء السبب الموجب له ، فقد يزول السبب الموجب ، ويبقى الإيجاب المترتب عليه في بعض الصور ، فنسخ التلاوة لا يمنع بقاء الحكم لكنه يمنع من جواز الصلاة ، لأن حكم تعلق جواز الصلاة به قد ثبت انتهاؤها بانتساخ التلاوة ، وكذلك حرمة قراءتها على الجنب و الحائض قد انتهت بالانتساخ (1)
الوجه الرابع :
نسخ وصف الحكم مع بقاء أصله
مثاله : الزيادة على النص كزيادة التغريب على الجلد في الحد بخبر الآحاد ، وهو قوله [البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام](2) على قوله تعالى:﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(3)وهذا الحديث بيان صورة ، ونسخ معنى .
الباب الثالث
الفصل الأول
أقسام الناسخ
الناسخ في القرآن على ثلاثة أقسام
الأول: أن يكون الناسخ فرضاً نسخ ما كان فرضاً ولا يجوز فعل المنسوخ
نحو قوله تعالى:﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾ (4) فرض الله فيها حبس الزانية حتى تموت أو يجعل الله لها سبيلا ، ثم جعل لها السبيل بالحدود في سورة النور بقوله:﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(5)فكان الأول فرضاً فنسخه فرض آخر ولا يجوز فعل الأول المنسوخ وكلاهما متلو
الثاني: أن يكون الناسخ فرضاً نسخ فرضاً ، ونحن مخيرون في فعل الأول وتركه وكلاهما متلو مثاله:
(1) 171) أنظر المستصفى 1/122 والإحكام 3/129
(2) 172) مسلم رقم 1690 كتاب الحدود باب حد الزنا ، الترمذي رقم /1434 .
(3) 173) النور /2/
(4) 175) النساء /15/ .
(5) 176) النور /2/