تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2ـ قوله تعالى: ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً ﴾(1) وقوله تعالى : ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾(2) فالنصان يدلان على إرادة اليسر والتخفيف ، والنسخ إلى الأشق يدل على إرادة العسر والتثقيل فيكون خلاف النص فلا يجوز .

3ـ قوله تعالى : ﴿ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾(3) و الإصر هو الثقل أخبر أنه يضع عنهم الثقل الذي حمله للأمم قبلهم ، فلو نسخ ذلك بما هو أثقل منه كان تكذيباً بخبره تعالى وهو محال(4)

وأما المعقول :

1ـ فهو أن النسخ إما أن يكون لمصلحة أو لغير مصلحة فإن كان لغير مصلحة عبث وقبح فلا يكون جائزاً على الشارع وإن كان لمصلحة فإما أن تكون هذه المصلحة أدنى من مصلحة المنسوخ ، أو مساوية له ، أو راجحة عليه : فإذا كان أدنى فهذا أيضاً ممتنع بما فيه من إهمال أرجح المصلحتين واعتبار أدناهما ، وإن كانت مساوية فليس الناسخ أولى من المنسوخ فإذاً هي مصلحة راجحة على المصلحة المنسوخة.

فالنسخ إذاً يكون للأصلح والأنفع والأقرب لحصول الطاعة ، وذلك إنما يكون بنقل المكلفين من الأشد إلى الأخف ، ومن الصعب إلى الأسهل ، وبكونه أقرب إلى حصول الطاعة ، وأسهل في الانقياد ، وإذا كان بالعكس ، كان إضراراً بالمكلفين ، لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة ، وإن تركوا استضروا بالعقوبة والمؤاخذة وذلك غير لائق بحكمة الشارع سبحانه

(1) 145) النساء /28/ .

(2) 146) البقرة /185/ .

(3) 147) الأعراف /157/ .

(4) 148) انظر الإحكام 3/126 .

النسخ في القرآن المطبوع · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النسخ في القرآن المطبوعص ٤١