تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء: ١١] لا تمنع الوصية: إذا لجمع ممكن، وقال الشافعى وهذا رأى ضعيف لأن كون الميراث حقا للوارث يمنعه من صرفه إلى الوصية، فثبت أن آية المواريث هى المانعة من الوصية فى الآية لا الحديث، فهو يرى الآية منسوخة بالآية الأخرى من سورة النساء لا الحديث (١).

ويخالف الشافعى الجمهور فى نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وأما الآحاد، فلا خلاف فى عدم نسخها للقرآن إلا ما سبق من قول بعض الظاهرية، ولهم حججهم وأدلتهم على ذلك، والشافعى يحتج على عدم وقوع نسخ السنة للقرآن بأمور:

١ - ما جاء فى قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ١٠٦].

والخيرية عنده تكون فى جنس الآيات لا السنة، التى أتى بها الرسولﷺ- والمأتى به خير من الآية، والسنة لا تكون خيرا من الآية من القرآن، وكذلك فى قوله تعالى: بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:

٤٤] (٢) وقوله تعالى: وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [النحل: ١٠١]. أخبر الله تعالى بأن الرسول مبين للقرآن، ونسخ العبادة رفعها، ورفعها ضد

(١) الرازى: التفسير الكبير ١٣، ٢٣٢.

(٢) مكى بن أبى طالب: الإيضاح ١١٨.

النسخ عند الفخر الرازي · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النسخ عند الفخر الرازيص ٨٦