ثم قال الشيخ الغماري رحمه الله تعالى: فهذه الآثار هي الدليل النقلي الذي تمسك به القائلون بنسخ التلاوة.
ثم قال بعد ذلك (1): ورد في سبب نسخ هذه الجملة من القرآن (يعني الشيخ والشيخة إذا زنيا .. ) أخبار منكرة:
(16) - ففي صحيح البخاري ((6829))، باب الاعتراف بالزنا، وذكر عن ابن عباس قال قال عمر: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل:
لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن.
قال الشيخ الغماري رحمه الله تعالى: ولم يرو البخاري قول عمر: وقد قرأناها (الشيخ والشيخة إذا زنيا ... ). قال الحافظ: ولعل البخاري تركها عمدا.
قال الشيخ الغماري رحمه الله تعالى: وقد أصاب.
(17) - قال رحمه الله: ومن الروايات المنكرة ما رواه النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت: ألا تكتبها في المصحف؟ قال: لا، ألا ترى الشابين الثيبين يرجمان؟ (2)
قال الشيخ الغماري رحمه الله تعالى: وهذه نكارة واضحة، كيف يترك زيد آية الرجم لأنها تخالف حكم الشابين المحصنين.
(1) ذوق الحلاوة، ص (16).
(2) الحديث أخرجه النسائي في الكبرى ((7148)) أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري ثنا خالد بن الحارث ثنا ابن عون عن محمد قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد: كنا نقرأ الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، فقال مروان: ألا تجعله في المصحف. فقال: ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان، ذكرنا ذلك، وفينا عمر. فقال: أنا أشفيكم. قلنا: وكيف ذلك. قال: أذهب إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إن شاء الله فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر آية الرجم، فأقول: يا رسول الله أكتبني آية الرجم. قال: فأتاه فذكر ذلك له، فذكر آية الرجم.
فقال: يا رسول الله أكتبني آية الرجم. قال: لا أستطيع.
رجاله ثقات، انظر تراجمهم في تقريب التهذيب ((74) / (1)، (211)، (439)، (169) / (2)). وابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، ومحمد هو: ابن سيرين، لكن فيه انقطاع بين ابن سيرين، وبين ابن أخى كثير بن الصلت.
وقد اختلف على ابن سيرين فيه، فروي عنه أنه قال: نبئت عن كثير بن الصلت، وهو منقطع أيضا، فأخرج أبو يعلى الموصلى (كما في تفسير ابن كثير (261) / (3)) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا أبو عون عن محمد - هو ابن سيرين - قال ابن عمر -: نبئت عن كثير بن الصلت قال: «كنا عند مروان وفينا زيد، فقال زيد بن ثابت: كنا نقرأ (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة). قال مروان: ألا كتبتها في المصحف. قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم من ذلك. قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: فذكر كذا وكذا وذكر الرجم. فقال: يا رسول الله اكتب لي آية الرجم. قال: لا أستطيع الآن هذا». أو نحو ذلك.
ورجاله ثقات غير أنه منقطع أيضا، فعبيد الله القواريري، ويزيد بن زريع كلاهما ثقة ثبت، انظر ترجمتهما في التقريب ((537) / (1)، (364) / (2))، وأبو عون كنية عبد الله بن عون بن أرطبان.
وقد أشار إلى هذا الاختلاف الحافظ المزي في ترجمة كثير بن الصلت من تهذيب الكمال ((1143) / (3)).