تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: «وقال الضحاك والمنهال بن عمرو وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع، إذا ضَربَتْه الريح فينسُج بعضُه بعضاً طرائق طرائقَ، فذلك الحُبُك». ثم يقول: «وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: (ذَاتِ الْحُبُكِ) حُبكت بالنجوم»(1). أما الإمام الزمخشري فقد تناول هذه الآية وقال في تفسيرها: «(الحُبُك) الطرائق مثل حُبُك الرمل والماء إذا ضربته الريح، وكذلك حُبُك الشَعر: آثار تثنيه وتكسّره. وإذا أجاد الحائك الحياكة قالوا: ما أحسن حبكه(2)». ونستطيع أن نتلمس من هذه التفاسير إشارة إلى النسيج والحَبْك والإحكام. وأن خيوط هذا النسيج هي النجوم، من خلال قول الحسن: «حُبكت بالنجوم».

أما علماء الإعجاز العلمي حديثاً فقد فهموا هذه الآية بشكل يوافق الحقائق العلمية المكتشفة في القرن العشرين، ومنهم الدكتور زغلول النجار الذي تحدث عن هذه الآية بقوله: «وهنا يتضح جانب من الوصف القرآني للسماء , بأنها ذات (حُبُك) أي ذات ترابط محكم شديد يربط بين جميع مكوناتها , من أدق دقائقها وهي اللبنات الأولية في داخل نواة الذرة , إلى أكبر وحداتها وهي التجمعات المجرية العظمى إلى كل الكون».

(1) تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير، ص 1505، دار المعرفة، بيروت 2004.

(2) تفسير الكشاف للزمخشري، المجلد الرابع، دار الكتب العلمية، ط3 ، بيروت 2003.

النسيج الكوني ... رؤية قرآنية · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النسيج الكوني ... رؤية قرآنيةص ٢