تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين اضطره المقام إلى الخوض في مسألة زلات العلماء : ( نعوذ بالله سبحانه مما يفضي إلى الوقيعة في أعراض الأئمة ، أو انتقاص أحد منهم ، أو عدم المعرفة بمقاديرهم و فضلهم ، أو محادتهم و ترك محبتهم و موالاتهم ، و نرجو من الله سبحانه أن نكون ممن يحبهم و يواليهم و يعرف من حقوقهم و فضلهم ما لا يعرفه أكثر الأتباع ، و أن يكون نصيبنا من ذلك أوفر نصيب و أعظم حظ ، و لا حول و لا قوة إلا بالله )(1)

و قال الإمام الذهبي في ترجمة الإمام محمد بن نصر المروزي : ( و لو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه و بدَّعناه ، و هجرناه ، لما سلم معنا ابن نصير ، و لا ابن مندة ، و لا من هو أكبر منهما ، و الله هو هادي الخلق إلى الحق ، هو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى و الفظاظة )(2) .

الثاني : نصيحة الناس من الوقوع فيها ، سواء كانوا من أئمة المسلمين أو عوامهم.

قال رجل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : إن ابن المبارك قال :كذا . فقال : إن ابن المبارك لم ينزل من السماء .(3)

و قال الإمام القرطبي في تفسيره : و قد ذَكَرَ الخلاف في حكم شرب النبيذ : ( فإن قيل : فقد أحل شربه إبراهيم النخعي ، و أبو جعفر الطحاوي ، و كان إمام أهل زمانه ، و كان سفيان الثوري يشربه ، قلنا : ذكر النسائي في كتابه أن أول من أحل المسكر من الأنبذة إبراهيم النخعي ، و هذه زلة من عالم ، و قد حُذِّرْنا من زلة العالم ، و لا حجة في قول أحد مع السنة ) .

8- تفشي ظاهرة التطاول علي العلماء ، أو التعصب لهم .(4)

إن الناس في هذا الزمان قد اختلفت مواقفهم مع العلماء إلي ثلاثة أصناف .

الصنف الأول :

(1) الفتاوى الكبرى : 6 / 92.

(2) سير أعلام النبلاء : 40/14

(3) الفروع في الفقه الحنبلي : 6 / 381

(4) راجع أسباب انتشار هذه الظاهرة في كتاب ( حرمة أهل الإسلام ) للد / محمد إسماعيل المقدم .

النَّصِيْحَةُ · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النَّصِيْحَةُص ٨