تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أعني بذلك أن يصاب المؤمن ببرود الدم فيرى المنكر ولا يحرك ساكنا لا والله ، ولكن ما قصدته أن ما يظهر للبعض أنه منكر محتمل ويسعه الخلاف ، أو أنه غير متأكد من درجة المنكر ، فلا يدري بأي درجة يعالج؛ لأن لكل منكر طريقة إنكاره، ومن هنا وجب التفقه في علم الحسبة ، ومناهج السلف ؛ حتى نوفق في إنكارنا. فمن المنكرات ما يسكت عنه ، ومنها ما يعجل فيه بالإنكار ، وهذا بابه واسع يحتاج لعلم وخبرة. وهذا يفضي بنا إلى التنبيه التالي :

12- طلب علم ما لم يعلم (التَّثَبُّت من الأمر المنصوح فيه ) :

عَلَى الْجَارِح تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ , وَالتَّثَبُّت فِيهِ , وَالْحَذَر مِنْ التَّسَاهُل بِجَرْحِ سَلِيمٍ مِنْ الْجَرْحِ , أَوْ بِنَقْصِ مَنْ لَمْ يَظْهَر نَقْصُهُ ; فَإِنَّ مَفْسَدَة الْجَرْح عَظِيمَة ; فَإِنَّهَا غِيبَة مُؤَبَّدَة مُبْطِلَة لِأَحَادِيثِهِ , مُسْقِطَة لِسُنَّةٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَادَّة لِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَام الدِّين . (1)

فإذا أشكل على المنكر أي أشكال ، فليبادر بالاستفهام كما قال الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [ يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم؟ ] (2) ، فإنما شفاء العي السؤال.

معنى ذلك أننا يجب أن نتثبت قبل الخوض في الرد كما نبهنا الله تعالى لذلك: ﴿ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ (الإسراء:36) .

فالعاقل يجب عليه أن يحذر من ترديد كلام الآخرين من غير التثبت منه وعقله وفهمه فيورط نفسه ويقع في المخالفة الشرعية التي جاء التحذير منها في حديث أبو هريرة مرفوعا: [ كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ](3) رواه مسلم.

ويترتب على ذلك أن يقع هذا الشخص في [ التشبع بما لم يعط ، فهو كلابس ثوبي زور ](4)s كما روى ذلك الشيخان من حديث أسماء.

(1) شرح مقدمة مسلم للنووي )

(2) رواه البخاري من حديث عمران بن حصين

(3) صحيح ] أخرجه ( مسلم /

النَّصِيْحَةُ · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النَّصِيْحَةُص ٥٨