تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقول : أنا لا أحبه ؛ لأنه يفتي بالطامات ومتساهل !!.

فأقول لك : فأخبرني ـ وفقك الله ـ هل ما يفتي به باجتهاده أم بالتشهي ؟!!.

فإن قلت : باجتهاده .

فأقول لك ما قاله شيخ الإسلام: فأما الصديقون والشهداء والصالحون ، فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحققة، وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يُصيبون وتارة يخطئون. فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران. وإذا اجتهدوا وأخطئوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم. وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين ، فتارة يغلون فيهم ويقولون: إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان: لا يعصمون ولا يؤثمون).

والمرء يعجب من صغيرة غيره ***أي امرئ إلا وفيه مقال

لسنا نرى من ليس فيه غميزة *** أي الرجال القائل الفعّال

وإن قلت : بل يفتي بالتشهي !!.

فأقول لك : وأين الدليل على ذلك ـ يرحمك الله ـ ؟!.

فإن قلت : مخالفته في فتواه النصوص الصريحة والصحيحة وجمهور أهل العلم؟!.

قلت لك : هل يلزم كل من تلبس بذلك أن تكون فتواه بالتشهي؟!.

يا أيها الحبيب إن العلم واسع ، وأسباب اختلاف العلماء قامت منذ الصدر الأول حتى يومنا هذا ، ولا يوجد أحد من أهل العلم ينكر وجود الخلاف في الفروع الفقهية ، فلا تضيق واسعا !! وعليك بقراءة كتاب (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) و(مقدمة في أصول التفسير) لابن تيمية ، حتى تقف على أسباب وحقيقة الخلاف بين أهل العلم حتى لا تنكر شيئا لا إنكار فيه ، أو تعطيه أكبر من حجمه.

أما إن قلت : لا أحبه ؛ لأنه متكبر .

فأقول لك : هذا إذا يدور في فلك الإيمان ؛ لأن الحب يكون لطاعة ، والبغض لمعصية، وإن ثبت أن فلانا من الدعاة من المتكبرين ، فحق لك بغضه في ذلك ، ولكن عليك الاحتراز من الخروج من البغض في الله إلى البغض لحظ النفس .

النَّصِيْحَةُ · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النَّصِيْحَةُص ٥٠