الناصح : يعني الخياط(1) ، والنصح : الخياطة ، والمنصحة : الإبرة . والمعني : أنه يلم شعث أخيه بالنصح كما تلم المنصحة (2) .
ومنه الثوب النصوح : كأنه صحيحة ليس فيها خرق ، وكان الذنب يمزق الدين ، والتوبة تخيطه .
ومن الممكن أن تقول في هذا المعني أيضا : هي إرادة بقاء نعمة الله تعالي علي أحد مما له فيها صلاح منفعة دينية أو دنيوية ، وإن شئت قلت : هي إرادة الخير للغير(3) .
وعلي هذا المعني فالنصيحة تتضمن معني الصدق مع الإخلاص كما في قوله تعالي : (يا أيها الذين أمنوا توبوا إلي الله توبة نصوحا ) (التحريم :8 ) أي : توبة صادقة ، لا عودة معها إلى سالف الذنب .
ونستخلص مما تقدم أن النصيحة مبناها الإخلاص للمنصوح وهو ما يحمل الناصح علي إرادة الخير له ، ودرء الضر عنه ، في أمور دنياه وأخراه ، وفي أمور معاشه ومعاده .(4)
خصائص النصيحة وسماتها :
وبتأمل هاذين المعنيين يلاحظ أن النصيحة من جهة مضمونها وطرقة عرضها ذات خصائص ثلاث :
1 – الإخلاص لله تعالي ، ويقتضي التنزه عن كل ما ينافي الإخلاص ، والتخلص من أغراض النفس والهوى ، كما يقتضي انتهاج المنهج النبوي في النصح والتذكير .
2- إرادة الخير وتوخيه للمنصوح ، ويقتضي الترفع عن كل ما ينافي دلك من الغش ، ونحوه .
3- بذل الوسع في سبيل النصيحة ، ويشمل كل صور التعبير عن إرادة النصح ، نصح بالقول واللسان ، ونصح بالولاء والمحبة ، ونصح بدفع الضرر ودرء الشر والتحذير منه ، ونصح يجلب الخير والترغيب فيه والدلالة عليه ، كل ذلك في حالة الغيب والشهادة .
(1) مقاييس بن فارس / مادة ن ص ح
(2) الفتح / بـ الدين نصيحة )
(3) البريقة المحمودية / 2/250 )
(4) النصيحة / 9-10 ) للشيخ عبد الرب تواب الدين