تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخرق دوافعه N وله مخاطره. لقد وقف النقد العربي موقف الذي يتطلع

إلى الأمام N ويتطلع مع ذلك إلى الخلف. هذه الأسطورية ا Hزدوجة التكوين

ر ا تكون موضع اهتمام النظرية.

النظرية مناطها إظهار القلق الذي نرى ملامحه متوافرة. وليس في

ذلك تكلف N فقد شعر أهل النقد العربي منذ وقت مبكر بازدواجية موقفنا

من اللغة N نستمتع بالكلمة ورنينها في أنفسنا N ثم نقلق إذا فكّرنا في حماية

الكلمة من أنفسنا ومتعتنا N أو فكرنا في ا Hسؤولية والزلل. فكيف Sكن Hثل

هذه الازدواجية أن تنفض? إن الحاسة الأسطورية حاسة تعالج الازدواج

وتبقيه. والجدل الذي أزعمه على هذا الوجه لا يخلو من طابع أسطوري. لا

أجد خيرا من هذه الكلمات بشرط ألا نسوي بينها وب X الخرافي N واللاعقلي N

وألا نسوي بينها وب X فكرة الهرب N والنكوص N والوهم. الأسطورة xط من

ا Hواجهة. وقد لجأ الباحثون إلى نظرية قوامها العقل N وأنا أبحث عن نظرية

قوامها الخيال والشعر والحلم والأمنية والعقبة N والأسطورة N والتدافع الحي.

وبعبارة أخرى يجب ألا يشغلنا التنويه بصرامة النظام عن حيوية التجربة

وإشكالها. أنا أتناول النقد العربي من حيث هو تجربة N وما ينبغي أن

19

ا صطلح النقدي

نذكره أن كلمة التجربة هي نفسها نشاط وفتوة وقلق.

لكن المحدث X اتهموا التراث العظيم ا Hسمّى بالبلاغة بالشكلية N كان

هذا حكما سريعا أدل على اختلاط مطلب الفهم طلب التغيير. إن الذي

عُدّ أمرا شكليا هو في جوهره أمر روحي. لم يفض سره. لكن ثم عيبا مهما

آخر في تناول النقد العربي: لقد غرق أساتذتنا المحدثون في الفردية.

وباسم الفردية أو ما يسمونه الوجدان الفردي هوجم تراث واسع. لقد

استعملت كلمة الوجدان استعمالا أدل على الاسترخاء والكسل. والتراث

النقدي بداهة ما يزال يخطو ببطء في أذهاننا N يؤوده كثرة ترديد

عبارات من قبيل التصنع N والتكلف N والشكلية N والحسية N بل يؤوده التعسف

في تفسير فكرة التقدم. والأنظمة الروحية ر ا لا تقبل مثل هذه الفكرة N

لكن المحدث X لا يخالطهم شك فيها N وهم متأثرون بدوافع الفردية الحديثة.

والفردية الحديثة غريبة على تراثنا N فالتراث من هذه الناحية

أقرب إلى الاستماع إلى العالم N الاستماع إلى اللون N والشكل N وا Hسافة N

والحركة والوميض. في هذا العالم الذي جدّ وراءه الباحثون ا Hتقدمون

يلتقي اليوم بالوجود في لحظة نادرة لها ما يشبه الأصداء في تجارب

ا Hتصوفة. وبعبارة واضحة إن الجو الروحي الذي يسبح فيه النقد العربي

نفسه لم يقدر لبعد ا Hسافة التي تفصلنا عنه. تبدو ا Hسافة أحيانا بيننا

وبينه بدهشة N ولكن النظرية لا تقوم إلا في ظل الاعتراف با Hسافة ومحاولة

عبورها N لا محاولة التنكر للنصوص N والتنكر Hا أهم أجيالا طويلة متتابعة.

هذا الجو الذي يرمز إليه بكلمات من قبيل الطيف N واللطيف N

والمخيّل N وا Hفترق N واللمع.

وا Hسألة واضحة كل نظام فكري يوحي بأكثر |ا يقول N أو يحذف

ويثبت. وهو لا يحذف عجزا N قد يحذف إيثارا للصمت N واستبقاء جانب

عزيز على مبعدة. ذلك بعض ما عنينا بأن النقد العربي تجربة. ولعبدالقاهر

عبارات عجيبة يكاد يقول فيها إن النقد العربي أريحية. وسوف نشير مرة

أخرى إلى هذه العبارات. لكن الأريحية هي نفسها التجربة N والروح N

والأسطورة الحية. فلننظر في توزع النقاد ب X عبارات متناقضة: النظر

العقلي من ناحية والأريحية من ناحية ثانية. لكننا أشد ارتباطا بالنظر

العقلي N وأشد عزوفا عن الأريحية وما إليها. ليست الأريحية مناقب

20

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

لا قصد فيها. الأريحية كلمة أريد بها تكوين سياق ثان للنقد العربي N كلمة

الأريحية لا تخلو من القلق.

وخلاصة هذا كله أن النظرية ليست في خدمة الجوانب ا Hشتركة السافرة

ا Hنظمة في قواعد واضحة فحسب N النظرة تحسب حساب التجربة N والتجربة

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٧