تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و هذه الآلة شيئان :

الأول : الحفظُ .

الثاني : الفهم .

يقولُ ابنُ تيمية _ رحمه الله _ " اقتضاء " ( 1/160 ) : (العلم له مبدأ وهو قوة العقل الذي هو الحفظ والفهم ) .

الطريقُ الثانية : استيعابُ المسائل التي تُوْصِلُ إلى الإبداع .

فإن ( الإبداع ) في أي فنٍّ لا يكون الوصول إليه إلا بعد أن يَسْتَوعِبَ الشخصُ أصول و مسائل ذاك الفن .

و معلومٌ أنه لا يكون ( الإبداع ) إلا على أصولٍ من العلم يُعْتَمَدُ عليها عند أهل الفن و العلم .

و خاطئةٌ طريقةُ البعضِ حين يدَّعي ( الإبداع ) في علمٍ من العلوم و هو لم يَسْتَوْعِبْ مسائله ، بل أصول العلم .

الطريقُ الثَّالثةُ : مَعْرِفَةُ حقيقةُ ( الإبداع ) .

و قد سبقَ تقريرُ ذلك فيما مضى .

الخامِسَةُ : أخلاقياتُ ( الإبداع ) .

لابدَّ أن يتمتع ( المُبْدِعُ ) في ( إبداعه ) بأخلاقياتٍ مهمة لابُدَّ من مُراعاتها :

الأولى : أن يَعْلَمَ أن كلَّ شيءٍ من الله _ تعالى _ .

فإن كثيراً ممن يَظُنُّوْنَ أنهم ( مبدعون ) في العلوم يكون لديهم شعورٌ بالخروج عن قدَرِ الله _ تعالى _ ، و يظنون أن ما أصابوه من ( إبداع ) إنما هو من تلقاء جهدِهمْ و عقولهم .

و هذا تَلْحَظُه في كثيرين من كُتَّابِ هذا الزمان _ و الله المستعان _ ، و قدْ حصلَ هذا لـ ( ابن سينا ) فإنه لما حصَّلَ علوماً و أبدع فيها لَحِقَهُ الطغيان فطغى ، و مثله ( ابن الراوندي ) .

الثانيةُ : عَزْوُ المَعْلُوُمَةِ إلى أهلها .

فإنَّ بركةَ العلم في عَزْوِهِ لأهله ، إذ هو نالَ طرفاً مُؤَصِّلاً لـ ( الإبداع ) لديه من كلامِ مَنْ سَبَقَهُ من السابقين له في العلم و الفضل .

و كان هذا منهجاً مسلوكاً لدى العلماء النبلاء كـ ( أبي عبيد القاسم بن سلاَّم ) و ( السيوطي ) ... .

الثَّالِثَةُ : المَجِيءُ بالأمور على وجهها .

و ذلك في ناحيتين :

الأولى : في آداب الكتابَة .

الثانية : في آداب التأليف .

النقائص العلمية · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقائص العلميةص ٥