وفي رواية أخرى عنه في نفس الصدد قال: " لاتحل صفقتان في صفقة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه".(1)
الصفقة : البيعة ، صفقتان: بيعتان .
وقد ورد تفسير في الرواية الأولى والثانية لمعنى الصفقتان في صفقة وهو أن يقول الرجل : إن كان بنقد فبكذا ، وإن كان بنسيئة فبكذا.(2)
وقال سفيان : " يقول : أن باعه بيعا ، فقال : أبيعك هذا بعشرة دنانير ، تعطيني بها صرف دراهمك ".(3)
وقال سماك : " الرجل يبيع البيع ، فيقول : هو بنساء بكذا وكذا ، وهو بنقد بكذا وكذا*.(4)
وتكون شبهة الربا واضحة ، ووجه ذلك أنه إذا ملك السلعة أو العين بدينار نقداً وبدينارين لأجل وقد وجب عليه أحدهما كأنما وجبت عليه بدينار نقداً فأخره فجعله بدينارين إلى أجل ، أو كأنما وجبت عليه بدينارين إلى أجل فعجلهما فجعلهما بدينار نقدا (ضع وتعجل).
وان الزيادة هنا في بيع النسيئة تصبح في محل ربا لان التحديد لم يكن واضح ، والجهالة في عدم التقدير ، فقد كان القول في محل الصفقتان في صفقة من باب أكل الربا .
(1) _نصر بن الحجاج المروزي، السنة،ذكر السنن التي هي تفسير لما افترضه الله مجملا مما لا يحل، تحقيق :سالم أحمد السلفي ،حديث رقم(187،188)، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت،ط1، 1408هـ، ج1، ص57،وابن حبان التميمي، كتاب البيوع، باب الربا، حديث رقم(5025)، ج11، ص399 .
(2) _ابن أبي الشبيبة،حديث رقم (20454) ج4،ص307،وعبد الرزاق الصنعاني، مصنف عبد الرزاق،كتاب البيوع، تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي، حديث رقم(14633)، المكتب الإسلامي،بيروت، ط2، 1403هـ ،ج8 ، ص138 .
(3) _عبد الرزاق الصنعاني، حديث رقم (14636)، ج8، ص138.
(4) _اخرجه الامام احمد، مسند عبد الله بن مسعود ( - رضي الله عنه - )، حديث رقم (3783)، ج1، ص398.