ومثال الفصل بالظرف: أفوق السحاب - تقول الطائرَ مرتفعًا؟.
وقوك الشاعر:
أبَعْدَ بُعْدٍ تقول الدارَ جامعةً ... شملي بهم، أم تقول البعدَ محتومًا
وبالجار مع مجروره: -أفي أعماق البحر- تقول الغواصةَ مقيمةً؟.
وبمعمول الفعل مباشرة: -أواثقًا- تقول الكيمياءَ دِعامةَ الصناعة؟ ومن هذا أن يفصل أحد المفعولين بين الاستفهام والفعل المضارع، كقول الشاعر:
أجُهَّالا تقول: بَنِي لُؤَيّ ... لعمر أبيك أم متجاهلينا
والأصل: أتقول بني لؤي جهالا ...
وبمعمول معموله: -أللأمن- تقول: العدلَ ناشرًا. والأصل: ناشرًا للأمن.
فإذا اختل شرط من الشروط السابقة لم يكن "القول" بمعنى: "الظن" فلا يكون بمعنى: "النطق والتلفظ"؛ فينصب مفعولًا به واحدًا لا محالة.
أما إذا استوفى شروطه مجتمعة فيجوز أن يكون كالظن معنى وعملا، على التفصيل الذي شرحناه. ويجوز -مع استيفائه تلك الشروط كاملة- أن يكون بمعنى: "النطق والتلفظ" فينصب مفعولًا به واحدًا فقط، وعندئذ يتعين أن يكون الاسمان بعده مرفوعين حتمًا -كما سلف- ويتعين إعرابهما مبتدأ وخبرًا في محل نصب، لتسد جملتُهما مسد المفعول به. فالأمران جائزان عند استيفائه الشروط (١) .
ولكن لكل منهما معنى وإعراب يخالف الآخر. والمتكلم يختار منهما ما يناسب المراد. فيصح: أتقول: الطائرَ مرتفعًا؟ كما يصح: أتقول: الطائرُ مرتفعٌ؟ ينصب الاسمين معًا، أو برفعهما على الاعتبارين السالفين المختلفين (١)؛ طبقًا للمعنى المقصود.
وهناك رأي آخر مستمَدّ من لغة قبيلة عربية اسمها: سُلَيْمٌ، وملخصه:
(١ و١) فليس استيفاؤه الشروط موجبًا تنزيله منزلة "الظن". وإنما يجيز ذلك فقط. أما إجراؤه مجرى الظن فيوجب أولًا تحقيق الشروط كلها ...