تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- الخروجَ الخروجَ، الصلاةَ الصلاةَ، ...

وتأمّل جيّدًا معظم سائر المصطلحات تَجِدْها أجدر بالاستعمال ممّا تعوّدنا استعماله واللهج به حديثا، وحتى قديمًا، لنلتفتَ مرة أخرى إلى ما أسماه "الرفع بالحكاية" كقوله: "كل شيء من القول فيه الحكاية فارفعْ نحو قولك: قلتُ عبد الله صالح، وقلت: الثوب ثوبُك قال الله جلّ ذِكره: "سَيَقُولُونَ ثَلاثةٌ رابُعُهُم كلْبُهُمْ، وقال: "ولاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ، وقُولُوا حِطَّةٌ" (1)، فإذا أوقعت عليه الفعل فانصبْ، نحو قولك: قلتُ خيراً، قُلتُ شرًّا، نَصَبتَ لأنه فعل واقع، والحروف التي يُحكى بها أربعة، سمعت، وقرأت، ووجدت، وكتبت. قال ذو الرمة:

سمعتُ: الناسُ ينتجعون بحرًا ... فقلتُ لِصيْدحَ: انتَجِعي بِلاَلا

رفع "الناسُ" على الحكاية، وقال آخر:

وجَدْنَا فِي كتاب بَنِي تَمِيم ... أَحقُّ الخيلِ بالركضِ المُعَارُ

رفع "أحقُّ" على الحكاية، ولولا ذلك لكان نصبًا، كما تقول: وجدت مالاً ... وكلما استفهمت فارفع بالحكاية ما لم تجئ بالتاء، فإذا جئت بالتاء فانصِب، فإنه بمنزلة: تظن، وترى، أمّا الرّفع فمثل قولك: أقلْت عبد الله خارج؟ فيم قلتَ الناسُ خارجُون؟ بكم قلت الثوبانِ؟، فإذا جَاءت التاء فانصب، نحو قولك، أتقول زيدًا عالمًا؟ أتقول الناسَ خَارجينَ؟ ... " (2).

(1) - حطّة: أيْ حُطّ عنا أوزارنا، ويقال: هي كلمة أُمر بها بنو إسرائيل، لو قالوها لحُطَّت أوْزَارُهُم.

(2) - الجمل في النحو، ص: 150 - 151.

النحو العربي بين التيسير والتعسير · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النحو العربي بين التيسير والتعسيرص ٢١