تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممّا يُوضّح هذا، أن يقال: هو قادر على إظهار ذلك على يد الكاذب، أم لا؟ فإن قلتم: ليس بقادر، أبطلتم قدرته، وإن قلتم: هو قادر، فثبت أنه قادرٌ على إظهار ذلك على يد الصادق والكاذب، فبقي مشتركًا١ لا يخصّ أحدهما، فلا يكون حينئذٍ دليلًا، فمجرّد القدرة لم يوجب اختصاص الصادق به.

وإن قلتم: لا يقدر على إظهاره على يد الكاذب، فقد رفعتم القدرة٢.

فأنتم بين أمرين؛ إن أثبتم القدرة العامة٣، فلا اختصاص لها؛ وإن نفيتم القدرة على أحدهما، بطل [استدلالكم] ٤ بشمول القدرة٥.

وأيضًا: فالقدرة إنما تكون على ممكن. وعلى أصلكم: لا يمكن تصديق الصادق.

الأشاعرة استدلوا بمقدمتين

فهم استدلوا بمقدمتين، وكلاهما باطلة٦.

الوا: لو لم يكن دليلًا رفع القدرة. وهذا باطل، بل يلزم أنه لم يفعل المقدور. وهذا جائز عندهم. فلا يجب عندهم شيء من الأفعال.

ثم قالوا: وهو قادرٌ على ذلك، وعلى أصلهم: ليس هو بقادر على ذلك، فإنهم قالوا: يمكنه تصديق الأنبياء بالفعل، كما يمكنه التصديق بالقول. فيقال لهم: كلاهما يدلّ بالقصد والجعل، وهذا إنما يكون ممّن

١ أي: إن أثبتم القدرة لله تكون على أصولكم مشتركة بين الصادق والكاذب، فلا يميز بها بينهما.

٢ أي بطل استدلالكم بدليل القدرة.

٣ أي قدرة الله في الأزل.

٤ في «خ»: استدلالهم. وما أثبت من «م»، و«ط» .

٥ أي في التمييز بين الصادق والكاذب، وجعلتموه عاجزًا.

٦ هذه المسألة سبق ذكرها، انظر ص ٢٧٨، ٦٦١، ١٠٠٦-١٠٠٧ من هذا الكتاب.

النبوات لابن تيمية · الجزء ٢ · الصفحة ٩٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ٢ · ص ٩٥٣