تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قيل: [إنّه] ١ الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيْدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكُفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًَا﴾ ٢. وقد ذكر قصته غير واحد من المفسرين٣.

ولما كان الذين يعارضون آيات الأنبياء من السحرة والكهان لا يأتون بمثل آياتهم، بل يكون بينهما شَبهٌ كشَبه الشعر بالقرآن؛ ولهذا قالوا في النبيّ: إنّه ساحرٌ، وكاهنٌ، وشاعرٌ مجنون، قال تعالى: ﴿انْظُر كَيف ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ ٤؛ فجعلوا له مثلًا لا يُماثله، بل بينهما شَبَهٌ، مع وجود الفارق المبين.

١ في «م»، و«ط»: إن.

٢ سورة النساء، الآية ٦٠.

٣ ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله أن الطبراني روى بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان أبو برزة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المشركين، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ - إلى قوله: - ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ ... ". تفسير ابن كثير ١٥١٩. وقال الهيثمي عن رجال هذا الخبر: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧٦.

وقد ذكر خبر هذه المنافرة: الطبري - مطوّلًا - انظر تفسيره ٥١٥٤. وانظر: زاد المسير لابن الجوزي ٢١١٩-١٢٠. وأسباب النزول للواحدي ص ١١٩-١٢١. والدر المنثور للسيوطي ٢١٧٨.

وفي أسباب النزول للواحدي، وزاد المسير لابن الجوزي: "أبو برده بدل أبي برزة"، وفي تفسير الطبري، وابن كثير، والدر المنثور: (أبو برزة) .

٤ سورة الفرقان، الآية ٩.

النبوات لابن تيمية · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ٢ · ص ٨٣٣