تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذا الباب: شعائر الناس في الحرب؛ كلّ طائفة يُعرف أصحابها بشعارها. ولهذا قال الفقهاء: ويُجعل لكلّ طائفة شعار يتداعون به؛ كما كان للمهاجرين شعار١، وللأنصار شعار.

ومن هذا الباب: الأعلام والرايات للمقدّمين؛ فإنّ الراية تُرى، فيُعلم صاحبها، [وكذلك العلم يُعلم، فيُعلم صاحبه. وقد تميّز راية عن راية لما يختص به صاحبها] ٢، ويُسمّى ذلك رنكًا٣، [وقد يكون ذلك اسم الشخص] ٤، وقد يكون غير ذلك، لكن قد اتفق مع غيره على أنّ هذا علامة وآية له، فمتى [رُؤي] ٥ استدلّ به على أنّه هو المضاف إليه ذلك العلم، ويجعل هذا على الدور، والثياب، والدوابّ.

ومنه: الوسم٦ الذي يعلم به إبل الصدقة، وإبل الجزية؛ فإنّ الوسم علامة مقصودة للواسم.

١ الشعار: علامة القوم في الحرب، وهو ما يُنادَوْن به ليعرف بعضهم بعضًا. المصباح المنير ص ٣١٢.

وقد روى أبو داود في سننه ٣٧٣، كتاب الجهاد، باب في الرجل يُنادي بالشعار: أنّ شعار المهاجرين كان: عبد الله، وشعار الأنصار كان: عبد الرحمن.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وكان من شعار أصحاب رسول الله ﷺ معه في الحروب: يا بني عبد الرحمن، يا بني عبد الله، يا بني عبيد الله، كما قالوا ذلك يوم بدر وحنين والفتح والطائف، فكان شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله". مجموع الفتاوى ١٣٧٩-٣٨٠.

٢ ما بين المعقوفتين ملحق بهامش «خ» .

٣ هكذا في «خ»، و«م»، و«ط» . ولم يتبيّن لي المراد.

٤ ما بين المعقوفتين مكرّر في «خ» .

٥ في «خ»: رأى. وما أثبت من «م»، و«ط» .

٦ الوسم: أثر الكيّ، والجمع وسوم؛ تقول: بعير موسوم: أي قد وُسِم بسمةٍ يُعرف بها؛ إما كيّة، أو قطع في أذنه، أو قرحة تكون علامة له. والميسم: المكواة، أو الشيء الذي يُوسم به الدوابّ، والجمع: المواسم.

انظر: تهذيب اللغة للأزهري ١٣١١٤. ولسان العرب لابن منظور ١٢٦٣٦.

النبوات لابن تيمية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ٢ · ص ٧٦٤