تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجتمعوا إليه. ولهذا سمي ذلك عَلَمًَا. والعلم هي العلامة والآية، ويسمّى راية؛ لأنّه يُرى. فخروجهم بآيتهم: أي بالعلم والآية التي تجمعهم؛ فيستدل [بها] ١ على خروجهم جميعهم؛ فإنّ الأمير المطاع إذا خرج، لم يتخلّف أحدٌ، بخلاف ما إذا خرج بعض امرائه. وإلاَّ، فلفظ الآية: هي العلامة. وهذا معلومٌ بالإضطرار، والإشتراك في اللفظ، لا يَثْبُتُ بأمرٍ محتمل.

القول الثالث

قال٢: "والثالث: أنّها سُمِّيت آية؛ لأنها عَجَبٌ؛ وذلك: أنّ قارئها يستدلّ إذا قرأها على مباينتها لكلام المخلوقين. وهذا كما [تقول] ٣: فلانٌ آية من الآيات: أي عجبٌ من العجائب. ذكره ابن الأنباري"٤.

قلت٥: هذا القول هو داخل في معنى كونها آية من آيات الله؛ فإنّ آيات الله كلّها عجيبة؛ فإنها خارجة عن قدرة البشر، و[عمّا] ٦ قد يُشَبَّه بها من مقدور البشر.

والقرآن كلّه عَجَبٌ؛ تعجّبت به الجنّ؛ كما حكى عنهم تعالى أنّهم

١ في «م»، و«ط»: به.

٢ أي ابن الجوزي رحمه الله.

٣ ما بين المعقوفتين ملحق في «خ» بين السطرين. وهي في «خ»، و«م»، و«ط»: يقول. وما أُثبت من زاد المسير لابن الجوزي، وهو الأشبه.

٤ زاد المسير ١٧٢.

وبعد ذلك قال ابن الجوزي رحمه الله: "وفي المراد بهذه الآيات أربعة أقوال: إحداها: آيات الكتب التي تتلى. والثاني: معجزات الأنبياء. والثالث: القرآن. والرابع: دلائل الله في مصنوعاته". زاد المسير ١٧٢.

٥ القائل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

٦ في «خ»: عن ما.

النبوات لابن تيمية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبوات لابن تيميةج ٢ · ص ٧٣٢