ثم إن هذا ليس حكمًا عامًّا مطردًا على جميع المشركين، بل وهم كما قال شيخ الإسلام: (إن كثيرًا من أهل الشرك والضلال قد يضيف وجود بعض الممكنات أو حدوث بعض الحوادث إلى غير الله، وكل من قال هذا لزمه حدوث الحادث بلا سبب، وهم مع شركهم وما يلزمهم من نوع تعطيل في الربوبية لا يثبتون مع الله شريكًا مساويًا له في أفعاله ولا في صفاته).
فعلمنا بذلك أنه لم يقل أحد من أهل السنة أن من أشرك في الألوهية وأقر بالربوبية يكون توحيده صحيحًا، ويوجب له دخول الجنة، كيف وقد قال الله تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ ﴾، فالآية فيها الإطلاق، أي من يشرك بالله شركًا أكبر في الألوهية أو الربوبية يدخل النار.
وأما فهم أن من أقر بالله بالربوبية يكون توحيده صحيحًا، فهذا على أصل الأشاعرة والماتريدية وزملائهم الصوفية، فإن توحيد الربوبية هي الغاية العظمى عندهم، وليس عندنا.
الشبهة الثالثة : هل سمع المسلمون في الأحاديث والسير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدمت عليه أجلاف العرب: ليسلموا على يده يفصِّل لهم توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؟ ويخبرهم أن توحيد الألوهية هو الذي يدخلهم الإسلام؟.
الرد على هذه الشبهة: من وجهين:
الأول : يقال من باب المعارضة: وهل قال الرسول عليه الصلاة والسلام: إن الوحدانية تكون في الذات والصفات والأفعال كما نصّ عليه الأشاعرة على أن هذه هي أنواع التوحيد؟ وكما نصّ عليه أئمة القبورية؟
الثاني : إن الشبهة - كما يفهم من السؤال الاستنكاري - بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يفصل لأجلاف العرب نوعي التوحيد؛ لا تخلو من أحد احتمالين: