تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسأذكر فيما يلي مجمل شبهاتهم مع الردود عليها:

الشبهة الأولى: الإله هو الرب، والرب هو الإله، فيكون توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر في الوجود والاعتقاد.

الرد : سبق أن ذكرنا معنى الإله والرب في اللغة والشرع، واتضح لنا أن لفظ الإله ومعناه غير الرب ومعناه, في اللغة والشرع, وهو المعروف عند السلف أسماء الله أعلام وأوصاف، فهي باعتبار دلالتها على الذات أعلام، وباعتبار دلالتها على المعنى أوصاف، وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد وهو الله عز وجل، وبالاعتبار الثاني متباينة؛ لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص، فمن قال بترادفها بالاعتبار الثاني فهو جاهل؛ إذ لم يميز بين معنى الإله ومعنى الرب، ولم يعن نفسه بمطالعة كتب اللغة وكلام أهل العلم ليظهر له الفرق.

الشبهة الثانية : إذا كان كفار مكة مقرين بتوحيد الربوبية فهل يكون توحيدهم هذا صحيحًا؟ وهل للكفار توحيد صحيح؟ وإذا لم يكن توحيدهم صحيحًا معناه أنهم ما كانوا مقرين بالتوحيد، فلا عبرة بهذا التقسيم.

الرد : لم يصف أحد من أهل العلم من جاء بتوحيد الربوبية بأنه موحد هكذا على الإطلاق، وإنما يوصف الموحد عندهم من جاء بالتوحيد بأقسامه (أجزائه) الثلاثة، وإنما يأتي في كلام أهل العلم عمن أثبت ربوبية الله، وأنه وحده هو الخالق الرازق المالك المدبر لا شريك له، ثم لم يفرده بالعبادة بأنه مقر بتوحيد الربوبية أو معترف بتوحيد الربوبية أو نحو ذلك، ولا يرون أن هذا ينجيه من عذاب الله أو يخرجه من وصف الكفر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فأما توحيد الربوبية الذي أقرَّ به الخلق وقرره أهل الكلام فلا يكفي وحده، بل هو من الحجة عليهم).

وقال ابن القيم: (وأما توحيد الربوبية الذي أقر به المسلم والكافر وقرره أهل الكلام في كتبهم فلا يكفي وحده، بل هو الحجة عليهم كما بيّن ذلك سبحانه في كتابه في عدة مواضع).

شبهات وردود · الصفحة ٩٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٩٦٠