تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكلام في مثل هذا: هل هو مشروع أم لا؟ له موضع آخر. لكن الكلام الصادر عن خوف العبد من الله يدل على إيمانه بالله، وقد غفر الله لمن خافه حين أمر أهله بتحريقه وتذرية نصفه في البر ونصفه في البحر، مع أنه لم يعمل خيراً قط. وقال: والله لئن قدر الله عليَّ ليعذبني عذاباً لا يعذّبه أحداً من العالمين. فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه. وقال: ما حملك على ما صنعت ؟ قال: من خشيتك يا رب، فغفر له. أخرجاه في الصحيحين.

فإذا كان مع شكه في القدرة والمعاد، إذا فعل ذلك غُفر له بخوفه من الله، عُلم أن الخوف من الله من أعظم أسباب المغفرة للأمور الحقيقية، إذا قُدِّر أنها ذنوب.

فصل

قال الرافضي: "وقال أبو بكر: ليتني في ظلة بني ساعدة ضربت بيدي على يد أحد الرجلين، فكان هو الأمير وكنت الوزير". قال: "وهو يدل على أنه لم يكن صالحاً يرتضي لنفسه الإمامة".

والجواب: أن هذا إن كان قاله فهو أدلّ دليل على أن عليًّا لم يكن هو الإمام؛ وذلك أن قائل هذا إنما يقوله خوفاً من الله أن يضيع حق الولاية، وأنه وَلَّى غيرَه، وكان وزيراً له، كان أبرأ لذمته. فلو كان عليّ هو الإمام، لكانت توليته لأحد الرجلين إضاعة للإمامة أيضًا، وكان يكون وزيراً لظالم غيره، وكان قد باع آخرته بدنيا غيره. وهذا لا يفعله من يخاف الله، ويطلب براءة ذمته.

وهذا كما لو كان الميت قد وصَّى بديون، فاعتقد الوارث أن المستحقّ لها شخص، فأرسلها إليه مع رسوله، ثم قال: يا ليتني أرسلتها مع من هو أَدْيَنُ منه؛ خوفاً أن يكون الرسول الأول مقصِّرًا في الوفاء، تفريطاً أو خيانة. وهناك شخص حاضر يدَّعي أنه المستحق للدَّيْن دون ذلك الغائب، فلو علم الوارث أنه المستحق، لكان يعطيه ولا يحتاج إلى الإرسال به إلى ذلك الغائب.

فصل

شبهات وردود · الصفحة ٩٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٩٢٦