قتلتم سعد بن عبادة. فقال عمر: قتله الله".
وفي صحيح البخاري عن عائشة في هذه القصة قالت: "ما كان من خطبتهما من خطبة إلاَّ نفع الله بها، لقد خوَّف عمر الناس وإن فيهم لنفاقاً، فردّهم الله بذلك، ثم لقد بصَّر أبو بكر الناس الهُدَى، وعرَّفهم الحق الذي عليهم".
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك: أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشهَّد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يَدْبُرَنَا، يريد بذلك أن يكون أخرهم؛ فإن يكن محمد قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به، به هدى الله محمداً، وإن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين، وإنه أَوْلى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايِعُوه. وكانت طائفة منهم قد بايعوه قيل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر".
وعنه: "قال سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد [المنبر]، فبايعه الناس عامة".
وفي طريق أخرى لهذه الخطبة: "أما بعد فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله، فخذوا به تهتدوا، لما هدى الله به رسوله صلى الله عليه وسلم".
فصل
قال الرافضي: "وقال أبو بكر عند موته: ليتني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل للأنصار في هذا الأمر حق؛ وهذا يدل على أنه في شكٍ من إمامته ولم تقع صواباً".
والجواب : أن هذا كذب على أبي بكر - رضي الله عنه -، وهو لم يذكر له إسناداً. ومعلوم أن من احتج في أي مسألة كانت بشيء من النقل، فلا بد أن يذكر إسناداً تقوم به الحجة. فكيف بمن يطعن في السابقين الأوَّلين بمجرد حكاية لا إسناد لها؟
ثم يقال: هذا يقدح فيما تدّعونه من النص على عليٍّ؛ فإنه لو كان قد نصّ على عليّ لم يكن للأنصار فيه حق، ولم يكن في ذلك شك.
فصل