قَالَ الدكتور حسين حامد مبينًا مقصد الجويني: "قوله أن أحدًا من الصحابة لم يكن يعمد إلى تمهيد أصل واستثارة معنى، ثم بناء الواقعة عليه يعني - والله أعلم - الأصل الذي يدل على الحكم نصًا، أو المعنى الجزئي الذي يشهد النص لعينه لا مطلق الأصل والمعنى، وإلا فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفتون على الأصول التي شهدت لجنس المصلحة التي يستندون إليها في الفتوى بمصلحة جزئية، وإن كانوا لا يذكرون هذه الأصول، وذلك لمعرفة الصحابة، وقد تذوقوا الشريعة، بمثل هذه الأصول، فالذي يقصده إمام الحرمين أن الصحابة ما كانوا يذكرون الأصل الذي يدل لفظاً على الحكم، وما كانوا يلجأ ون إلى بيان مصلحة جزئية منن نوع المصلحة التي يفتون بها وإنما كانوا يكتفون بالمصلحة الكلية" (505).
وهذا التفسير حسن، فمن استحسنه فذاك، ومن لم يستحسنه فليعد على عبارة الجويني بالتصحيح، لأن المعنى الذي ذكر آنفًا لا يخالف فيه أحد، ولا يقبل المراجعة، إذ هو المعلوم من فقه الصحابة والأئمة.
وقد أحسن أئمة السلف، لما ضبطوا أصولهم في الاستدلال وميزوها عن مسالك أهل الأهواء، ونحن نذكر ببعض البدهيات التي كانوا يجتمعون عليها لنرد مقالة الدكتور "شلبي" التي اعتدى فيها على الأصوليين، من ذلك:
1- ألا يقدم بين يدي الله ورسوله، وأن العبرة بما دلت عليه النصوص ولا عبرة بما يخالفها من رأي ومصلحة.
2- إذا لم يوجد نص في المسألة اتبع المجتهد المعنى الشرعي ورده إلى الأصول الشرعية، وأن من رد إلى غير أصل فقد ابتع الهوى.
3- أن العقل ليس بشارع، وأن الرأي الذي يعارض الشريعة مذموم بالإجماع ولو زعم له الناس أنه المصلحة والمنفعة.
4- وأن ترك هذا المنهج الذي نقله الأئمة من الصحابة والتابعين وحكوا عليها الإجماع - رمى في عماية واتباع لغير سبيل المؤمنين (506) .