تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : ".. هذا - في نظري- هو سر عناية الأصوليين بالرد إلى أصل معين في تعليلهم فعلوا ذلك ليدفعوا عن أنفسهم تهمة التشريع بالهوى أولاً، وليوفروا على ذلك الفقه التقديري أحكامه ثانياً، وليأمنوا الخطأ في الاستنباط والتخريج ثالثاً، كما قَالَ إمام الحرمين:"إنه لم يصح عن أصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ضبط المصالح التي تنتهض عللاً للأحكام، ولا إطلاق تعليق الحكم بكل مصلحة تظهر للناظر وذي رأي، فمسالك الضبط النظر في مواقع الأحكام مع البحث عن معانيها، فإذا لاحت وسلمت تبين أنه معنى متلقى من أصول الشريعة، وليس حائدًا عن المآخذ المضبوطة، فهذا هو المسلك الحق في درك وقوع المعني في ضبط الشرع، ولهذا رد الحذاق (يعني من الأصوليين) إلى أصل معين، فإن صاحبه يأمن وقوعه في مصلحة لا يناط حكم الشارع بمثلها" (492) ويعتبر الشلبي أن كلام الجويني اعتذارًا عن منهج الحذاق من الأصوليين يمكن أن يقبله هو مع أنه لا يسلم ولا يرجع عما ونصف الأصوليين نبه، فالخطأ متحقق فيما فعلوه من طلب الأوصاف الظاهرة واتباعها، وطلب أصل معين يردون إليه العمل بالمصلحة، يقول مناقشًا القائلين باشتراط رد المصلحة إلى أصل معين: "ويرد على هؤلاء أن الأدلة قامت على اعتبار المصلحة وإن لم تستند إلى أصل معين، فدعوى قيام الدليل على انتقاء العمل بها بناء على عدكم الدليل الدال على اعتبارها مجرد كلام لا يسنده برهان، (وكلامه هذا مع الأصوليين) وأما مسألة الضبط التي قالوا، فاحتياط يسلم لهم لو كان له ركن يعتمد عليه، أما وأنه أمر مخترع لم ينقل لنا عن أحد من الصحابة الذين هم القدوة في كل شيء بعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ولم ير لواحد منهم في مجالس الاستشوار تمهيد أصل واستثارة معنى، ثم بناء الواقعة عليه، ولكنهم يخوضون في وجه الرأي من غير التفات إلى الأصول كانت أو لم تكن " (493).

شبهات وردود · الصفحة ٨١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٨١١