ويقول الدكتور معروف الدواليبي في مقال بعنوان: " النصوص وتغير الأحكام بتغير الزمان ": (لقد اعتبرت الشريعة الإسلامية النسخ لبعض الأحكام الشرعية حقًا خاصًا بمن له سلطة التشريع وأخذت به، أما التغيير لحكم لم ينسخ قصة من قبل الشارع فقد أجازته للمجتهدين من قضاة ومفتين، تبعًا لتغير المصالح في الأزمان أيضًا، وامتازت بذلك على غيرها من الشرائع، وأعطت فيها درسًا بليغًا عن مقدار ما تعطيه من حرية للعقول في الاجتهاد، ومن تقدير لتحكيم المصالح في الأحكام. وهكذا أصبح العمل بهذا المبدأ الجليل قاعدة مقررة في التشريع الإسلامي، تعلن بأنه " لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأمان ") (283)
ويقول الدكتور النويهي: ( إن كل التشريعات التي تخص أمور المعاش الدنيوي والعلاقات الاجتماعية، بين الناس والتي يحتويها القرآن والسنة، لم يقصد بها الدوام، وعدم التغيير، ولم تكن إلا حلولاً مؤقتة، احتاج لها المسلمون الأوائل، وكانت صالحة وكافية لزمانهم، فليس بالضرورة ملزمة لنا، ومن حقنا بل من واجبنا أن ندخل عليها من الإضافة والحذف والتعديل والتغيير ما نعتقد أن الأحوال تستلزمه ) (284).
ومن الأحكام التي وردت النصوص بإثباتها تحديد المواقيت التي يُحْرم منها الحاج والمعتمر، ولكنا نجد من يرى تغيير أو تجاوز هذه المواقيت، بحجة تغير ظروف الزمان والمكان.