ومن الصفات التي يُوصف به الرب جل وعلا وشرق بها أهلُ البدع ولم يثبتوها لله تعالى صفة الساق، زاعمين أن إثباتها يقتضي تشبيهًا للخالق بالمخلوق، وهذا ضلال عظيم، وإفك مبين، فلا يصف الله تعالى أحد أعلم من رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد دلّت سنته الصحيحة التي لا معارض لها ولا مضاد أن الساق يثبت لله تعالى، فكما أننا نثبت لله تعالى ذاتًا لا تشبه الذوات، كذلك نقول في صفات الله تعالى، كالساق وغيرها: إنها لا تشبه الصفات؛ لأن الله جل وعلا ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فنثبت لله تعالى الصفات، وننفي عنه مماثلة المخلوقات، وهذا حقيقة الإيمان، والبراءة من أهل التحريف والبطلان، فلا ننفي عن الله تعالى صفة صحَّت بها النصوص كالساق من أجل دعوى المعطلين أن هذا يقتضي تشبيهاً، بل نثبت لله تعالى الصفات على ما جاء بالكتاب والسنة، وننعى عليهم ونجهلهم ونضللهم لمخالفتهم لكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: الآية 42]، أي: يكشف الله عز وجل عن ساقه.
وما جاء عن ابن عباس، أنه قال: "يريد القيامة والساعة لشدَّتها"، فقد ضعَّفه بعض العلماء وصححه آخرون.
ومن أمثل أسانيد ما جاء عن ابن عباس ما رواه الفرَّاء في كتابه "معاني القرآن" (3/177)، قال: "حدثني سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: الآية 42] ، يريد القيامة والساعة لشدَّتها..".
وهذا التفسير من ابن عباس للآية لا تقوم به حجة، لثبوت النص عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية بما يخالف ما قاله ابن عباس رضي الله عنه؛ لأن الآية تدل على إثبات صفة الساق لله تعالى على القول الصحيح.