وقد ثبت عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنا﴾ [هود: الآية 37]، قال: "بعين الله تبارك وتعالى"، رواه عنه البيهقي في "الأسماء والصفات" (2/41) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، به، ورواته كلهم ثقات.
وكذلك قال قتادة: "بعين الله..."، فيما رواه عنه ابن جرير في "تفسير".
وأما قول الجهمي الكوثري في تعليقه على "الأسماء والصفات" على أثر ابن عباس المتقدم، قال: "وفي سند الحديث حجاج المصيصي، اختلط في أواخر عمره، وعطاء ضعفه البخاري، وعكرمة مختلف فيه"، فهو كلام جاهل، ليس له حظ ولا نصيب من هذا العلم، كما أنه لا له حظّ ولا نصيب من معرفة الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح:
فقوله: "حجاج المصيصي اختلط في أواخر عمره": يقال عنه: ذكر ذلك بعض العلماء، كما في ترجمته في "تهذيب الكمال" (5/456) و"تهذيب التهذيب" (2/181).
وهذا لا يؤثر على حديثه مطلقًا؛ لأنه إنما قيل إنه تغير لما رجع إلى بغداد، وحديثه عن ابن جريج ليس من ذلك.
وقد سمع التفسير من ابن جريج إملاءً، كما ذكر ذلك أحمد بن حنبل، قال أحمد: "ولم يكن مع ابن جريج كتاب التفسير، فأملى عليه".
وقد قال يحيى بن معين: "قال لي المعلى الرازي: قد رأيت أصحاب ابن جريج بالبصرة، ما رأيت فيهم أثبت من حجاج"، قال يحيى: "وكنت أتعجب منه، فلما تبينت ذلك، إذا هو كما قال، كان أثبتهم في ابن جريج".
وقال أبو مسلم المستملي: "خرج حجاج الأعور من بغداد إلى الثغر في سنة تسعين ومائة"، قال: "وسألته، فقلت: هذا التفسير سمعته من ابن جريج؟ فقال: سمعت التفسير من ابن جريج، وهذه الأحاديث الطوال، وكل شيء قلت: حدثنا ابن جريج، فقد سمعته".
وأما قوله: "وعطاء ضعَّفه البخاري"، فهذا غير ناهض لتضعيف عطاء الخراساني: