قال خلف بن تميم: حدثنا عبد الجبار بن كثير، قال: "قيل لإبراهيم ابن أدهم: هذا السبع، فنادى: يا قسورة، إن كنت أمرت فينا بشيء، وإلا (يعني: فاذهب)، فضرب بذنبه، وولى مدبرًا، فنظر إبراهيم إلى أصحابه، وقال: قولوا: اللهم! احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت الرجاء".
قال عثمان الدارمي: "الأعور ضد البصير بالعينين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور"، وقد احتج السلف على إثبات العينين له سبحانه بقوله: ﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا﴾ [القمر: الآية 14] ".
وممن صرح بذلك إثباتًا واستدلالاً أبو الحسن الأشعري في كتبه كلها، فقال في "المقالات" و"الموجز" و"الإبانة"، وهذا لفظه فيها:
"وجملة قولنا أن نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله..".
إلى أن قال: " وأن الله مستوٍ على عرشه، كما قال: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه : الآية 5]، وأن له وجهًا، كما قال: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: الآية 27]، وأن له يدين، كما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: الآية 64]، وقال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيدَيَّ﴾ [صَ: الآية 75]، وأن له عينين بلا كيف، كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنا﴾ [القمر: الآية 14]".