وأما احتجاجهم بالأحاديث الآمرة بالكف عمن قال: لا إله إلا الله، فيقال: إن الأحاديث تدل على وجوب الكف عمن قالها إلا أن يتبيّن منه ما يناقض تلك الكلمة، كدعاء غير الله تعالى، والاستغاثة بالأولياء وما إلى ذلك.
وقد ثبت في بعض طرق الأحاديث ما يفيد ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم في حديث له: "أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به". فقوله صلى الله عليه وسلم: "يؤمنوا بي وبما جئت به" يدل على وجوب الإيمان بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يكفي مجرد الإيمان بالشهادتين فقط.
كما ورد نحوه في حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله".
فدلَّ على اشتراط الكفر والبراءة مما يعبد من دون الله، وأنه لا يُكتفى بمجرد النطق بلا إله إلا الله.
ويدل لذلك أيضًا: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يحتجون به "إلا بحقها" وفي رواية: "إلا بحق الإسلام". وحقها: إفراد الإلهية والعبودية لله تعالى، والقبوريون لم يُفردوا الإلهية والعبادة، فلم تنفعهم كلمة الشهادة؛ فإنها لا تنفع إلا مع التزام معناها، كما لم ينفع اليهود قولها لإنكارهم بعض الأنبياء.
وقد صرَّح بعض العلماء بأن حديث الأمر بالكف بالإقرار بالشهادة خاص بمشركي العرب، وأمَّا من كان يُقرُّ بالتوحيد كاليهود فلا يُكتفى بقوله: لا إله إلا الله؛ لأنها من اعتقاده، فلا بد من إيمانه بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.