وإنما قلنا بأن الآيات جاءت بألفاظ العموم؛ لأنها جاءت بصيغة الموصول وهي من صيغ العموم، كقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾، وقوله: ﴿ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ﴾، وقوله: ﴿ قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ﴾.
فهذه الموصلات في كلام الله وكلام رسوله واقعة على كل مدعو ومعبود نبيًّا كان أو ملكًا أو صالحًا، إنسيًّا أو جنيًّا، حجرًا أو شجرًا متناولة لذلك بأصل الوضع، فإن الصلة كاشفة ومبيّنة للمراد، وهي واقعة على كل مدعو من غير تخصيص، وهي أبلغ وأدل وأشمل من الأعلام الشخصية والجنسية.
وهذا هو الوجه في إيثارها على الأعلام، وشرط الصلة أن تكون معهودة عند المخاطب، والمعهود عند مَن يعقل مِن أصناف بني آدم أن الأنبياء والملائكة والصالحين قد عبدوا مع الله وقصدهم المشركون بالدعاء في حاجاتهم.
فتبيَّن مما سبق بطلان القول بأن النصوص واردة في الأصنام، واتضح أنها عامة لكل معبود من دون الله تعالى .
( المرجع : رسالة : الشرك في القديم والحديث ، أبوبكر محمد زكريا ، 3 / 1258-1268) .
الشبهة(15) : شبهة تنزيل الآيات الناهية عن الشرك على غيرهم
إن القبوريين لمَّا كانوا يدعون الأولياء والصالحين، واستدل عليهم العلماء بالآيات القرآنية والأحاديث الواردة في أن الدعاء والطلب والشفاعة وغيرها من العبادة، وأن الله عز وجل قد كفّر المشركين الأول لهذه الأعمال، قالوا: إن المشركين الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويُكذِّبون الرسول صلى الله عليه وسلم ويُنكرون البعث، ويكذبون القرآن، ونحن نشهد الشهادتين ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم... فكيف تجعلوننا مثلهم بمجرد قصدنا الأولياء للشفاعة؟
واحتجوا على هذا بحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا..." وحديث أسامة، وغيرهما من الأحاديث الآمرة بالكف عمن قال: لا إله إلا الله.