قد حكم عليه المؤلف بالوضع، فلا تعقيب عليه فيه.
( المرجع : كتاب : هدم المنارة لمن صحح أحاديث الزيارة ، للشيخ عمرو عبدالمنعم سليم ، يرد فيه على القبوري المعاصر ممدوح سعيد ، ص 101 - 206 )
الشبهة(3) : الاحتجاج بالآثار الواهية
الأثر الأول :
أخرجه الإمام الدارمي في "السنن" (92):
حدثنا أبو النعمان، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا عمرو بن مالك النكري، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله، قال:
قحط أهل المدينة قحطاً شديداً، فشكوا إلى عائشة، فقالت:
انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فاجعلوا منه كوّاً إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال: ففعلوا، فمطرنا مطراً، حتى نبت العشبن وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم، فسمي عام الفتق.
قلت : ولا حجة فيه ألبتة لضعف سنده.
فإنه من رواية عمرو بن مالك النكري وهو صاحب غرائب ومناكير فقد ذكره ابن حبان في " ثقاته " ، وقال: " يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطيء ويغرب "، ومن وصف بهذا الوصف لا يُحتمل من مثله التفرد.
وراويه عنه وهو سعيد بن زيد مثله في الضعف، أو أشد ضعفاً؛ فقد ضعفه يحيى بن سعيد جداً، وقال أبو حاتم والنسائي "ليس بالقوي"، وقال الجوزجاني: "يضعفون حديثه، وليس بحجة"، وقال البزار: " لين "، وقد تفرد بهذا الحديث، ولا يحتمل منه كذلك التفرد به.
وكذلك تفرد به عنه أبو النعمان - شيخ الدارمي - واسمه محمد ابن الفضل الملقب بـ "عارم" وهو ثقة حافظ، إلا أنه اختلط اختلاطاً شديداً بأخرة، فلا يُعلم هل سمع الدارمي منه هذا الخبر قبل الاختلاط أم بعده. ولو كان هذا الخبر صحيحاً فلم أحجمت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - عن إفتائهم بذلك لما قحطوا على عصر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، ولماذا سكتت على تقديمه العباس - رضي الله عنه - على النبي صلى الله عليه وسلم ؟
وأما المؤلف فقد حسَّن هذا الإسناد، وقال (ص:255):
(هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى).