تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وكل من له أدنى معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث في كتاب يعتمد عليه: لا الصحاح، ولا السنن ولا المساند المقبولة.

الثالث : أن هذا مما لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قائل هذا كاذب، والنبي صلى الله عليه وسلم منزّه عن الكذب. وذلك أن سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجلين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق المسلمين.

فإن قيل: عليّ هو سيدهم بعده.

قيل: ليس في لفظ الحديث ما يدل على هذا [التأويل]، بل هو يناقض لهذا؛ لأن أفضل المسلمين المتّقين المحجّلين هم القرن الأول، ولم يكن لهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سيد ولا إمام ولا قائد غيره، فكيف يخبر عن شيء بعد أن لم يحضر، ويترك الخبر عمّا هم أحوج إليه، وهو حكمهم في الحال؟

ثم القائد يوم القيامة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن يقود عليّ؟

وأيضاً فعند الشيعة جمهور المسلمين المحجّلين كفّار أو فسّاق، فلمن يقود؟

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وددت أني قد رأيت إخواني". قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: "أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد". قالوا: كيف تعرف من لم يأتِ بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: "أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غرٌّ محجّلة بين ظهري خيل دُهم بُهم، ألا يعرف خيله؟" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "فإنهم يأتون يوم القيامة غرًّا محجّلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض" الحديث.

شبهات وردود · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٤٩١