تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس هذا الوصف من خصائص عليّ، بل غيره يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لكن فيه الشهادة لعينه بذلك، كما شهد لأعيان للعشرة بالجنة، وكما شهد لثابت بن قيس بالجنة، وشهد لعبد الله حمار أنه يحب الله ورسوله، وقد كان ضربه في الحد مرات.

وقول القائل: "إن هذا يدل على انتفاء هذا الوصف عن غيره".

فيه جوابان: أحدهما: أنه إن سلَّم ذلك، فإنه قال: "لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه"، فهذا المجموع اختصّ به، وهو أن ذلك الفتح كان على يديه، ولا يلزم إذا كان ذلك الفتح المعيّن على يديه أن يكون أفضل من غيره، فضلاً عن أن يكون مختصاً بالإمامة.

الثاني: أن يقال: لا نسلِّم أن هذا يوجب التخصيص. كما لو قيل: لأعطين هذا المال رجلاً فقيراً، أو رجلاً صالحاً، ولأدعون اليوم رجلاً مريضاً صالحاً، أو لأعطين هذه الراية رجلاً شجاعاً، ونحو ذلك - لم يكن في هذه الألفاظ ما يوجب أن تلك الصفة لا توجد إلا في واحد، بل هذا يدل على أن ذلك الواحد موصوف بذلك.

ولهذا لو نذر أن يتصدَّق بألف درهم على رجل صالح أو فقير، فأعطى هذا المنذور لواحدٍ، لم يلزم أن يكون غيره ليس كذلك. ولو قال: أعطوا هذا المال لرجلٍ قد حجَّ عني، فأعطوه رجلاً، لم يلزم أن غيره لم يحج عنه.

الثالث: أنه لو قُدِّر ثبوت أفضليته في ذلك الوقت، فلا يدل ذلك على أن غيره لم يكن أفضل منه بعد ذلك.

الرابع: أنه لو قدَّرنا أفضليته، لم يدل ذلك على أنه إمام معصوم منصوص عليه، بل كثير من الشيعة الزيدية ومتأخري المعتزلة وغيرهم يعتقدون أفضليته، وأن الإمام هو أبو بكر، وتجوز عندهم ولاية المفضول. وهذا مما يجوّزه كثير من غيرهم، ممن يتوقف في تفضيله بعض الأربعة على بعض، أو ممن يرى أن هذه المسألة ظنّية لا يقوم فيها دليل قاطع على فضيلة واحدٍ معيّن، فإنّ من لم يكن له خبرة بالسنة الصحيحة قد يشك في ذلك.

شبهات وردود · الصفحة ٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٤٩٠