وأما اللفظ الآخر الذي رواه ابن عدي فإنه قال: "حدثنا ابن أبي سفيان، حدثنا عدي بن سهل، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا مطر، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليّ أخي وصاحبي وابن عمي وخير من أترك من بعدي، يقضي دَيْني وينجز موعدي".
ولا ريب أن مطراً هذا كذّاب، لم يرو عنه أحد من علماء الكوفة، مع روايته عن أنس، فلم يرو عنه يحيى بن سعيد القطَّان، ولا وكيع، ولا معاوية، ولا أبو نُعيم، ولا يحيى بن آدم، ولا أمثالهم، مع كثرة من الكوفة من الشيعة، ومع أن كثيراً من عوامّها يفضّل عليًّا على عثمان، روى حديثه أهل الكتب الستة، حتى الترمذي وابن ماجه قد يرويان عن ضعفاء، ولم يرووا عنه، وإنما روى عنه عبيد الله بن موسى، لأنه كان صاحب هوى متشيعاً، فكان لأجل هواه يروي عن هذا ونحوه، وإن كانوا كذَّابين.
ولهذا لم يكتب أحمد عن عبيد الله بن موسى، بخلاف عبد الرزاق، ذكر أحمد أن عبيد الله كان يظهر ما عنده بخلاف عبد الرزاق.
ومما افتراه مطر هذا ما رواه أبو بكر الخطيب في "تاريخه" من حديث عبيد الله بن موسى، عن مطر، عن أنس، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عليًّا مقبلاً، فقال: "أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة" قال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والمتهم بوضعه مطر قال أبو حاتم : يروي الموضوعات عن الإثبات لا تحل الرواية عنه".
الوجه الثالث: أن دَيْن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقضه عليّ، بل في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقاً من شعير ابتاعها لأهله، فهذا الدين الذي كان عليه يقضى من الرهن الذي رهنه، ولم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم دَيْن آخر.
وفي الصحيح عنه أنه قال: "لا يقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة". فلو كان عليه دَيْن قُضِيَ مما تركه، وكان ذلك مقدَّماً على الصدقة، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.