تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد معرفة ما يريد الشَّاطِبي تقريره في الموافقات، أعود إلى المقارنة بين ما هو موجود في الموافقات وما نقله الشلبي مع بيان الفوارق:

أولاً : كذكر الإمام الشَّاطِبي ثلاثة أدلة على أن الأصل في العادات الالتفات إلى المعاني:

أولهما : الاستقراء: وهو ما ذكره الشلبي سابقاًَ.

والفارق بينهما أن الشَّاطِبي جعله دليلاً على ما ذكره وحرر الضوابط فقال مبيناً: إنا فهمنا من العادات اعتبار المصالح، وذكر لذلك أمثلة منها: جواز الدرهم بالدرهم في القرض مع حرمته في المبايعة، وحديث "لا يقضي القاضي وهو غضبان"، "ونهى عن بيع الغرر"، "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"... إلى غير ذلك مما لا يحصى وجميعه يشير- بل يصرح- باعتبار المصالح للعباد، وأن الإذن دائر معها أينما دارت حسبما بينته مسالك العلة فدل ذلك أن العادات مما اعتمد الشارع فيها الالتفات إلى المعاني" . (532)

والشَّاطِبي - كما هو واضح من عبارته- أحسن الاستدلال على مقصوده وحرر ضوابط إتباع المصالح، وهو أن الشارع إذن في ذلك، وضوابطه هي إتباع مسالك العلة.

والشلبي بضد ذلك نقل أو كلام الشَّاطِبي وترك آخره الذي فيه هذه الضوابط.

وقد سبق في أكثر من موضع استنكاره لها وزعمه أن الضبط أمر مخترع.

ثانياً : استدل الشَّاطِبي بأن "الشارع، توسع في بيان العلل والحكم في تشريع باب العادات كما تقدم تمثيله، وأكثر ما علل فيها بالمناسب الذي إذا عرض على العقول تلفته بالقبول، ففهمنا من ذلك أن الشارع قصد منها إتباع المعاني لا الوقوف مع النصوص (533) ، بخلاف باب العبادات فإن المعلوم فيه خلاف ذلك..". (534)

شبهات وردود · الصفحة ٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٩٥