تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قسم استدل به على أن المعاملات الأصل فيها إتباع المصالح، وذكر الأدلة كما هي من الموافقات، وقسم استدل به على أن المعاملات ملاحظ فيها معنى التعبد- منكرًا لهذا الرأي- وقد ذكر أدلة الشَّاطِبي وناقشها (523) .

وفي كل ذلك لم ينسب شيئًا من ذلك إلى الإمام الشَّاطِبي لا في القسم الأول الذي استند عليه، ولا في الثاني الذي ناقشه.

وأجمل ملاحظاتي على ترتيبه لهذا الذي نقله مع بيان مقصود الإمام الشَّاطِبي.

1- أنه قال إن قصد الشارع أولاً وأخراً في العبادات الامتثال ولا دخل لاعتبار المصالح فيها.

ونضيف إلى ذلك أن الشريعة جاءت لمصالح العباد سواء ما يسمى بالعبادات أو بالعاديات، وأن هذه المصالح متحققة في شريعة العبادات علمنا منها ما علمنا وجهلنا منها ما جهلنا، ومقصود المؤلف هنا أنه لا يجري فيها القياس ونحوه، والتنبيه هنا إنما هو تنبيه على العبارة، ذلك أن الشارع قصد في العبادات تحقيق مصالح الخلق، وأمرهم فيها بالامتثال، وعبارة الإمام الشَّاطِبي، هي: "الأصل في العبادات- بالنسبة إلى المكلف- التعبد دون الالتفات إلى المعاني، فيقف عند مجرد ما حده الشارع: "ولذلك كان الواقف من مجرد الإتباع فيه أولى بالصواب وأجرى على طريقة السلف الصالح.." (524).

مع التسليم بعد هذا كله أن العبادات جاءت رحمة للعباد محققة للمصالح في الدنيا والآخرة.

2- أنه قال: إن المعاملات نظر الشارع فيها من جهة تحصيل الأصل فيها، فينبغي أن تتبع بها المصالح فقط.

ومع التسليم بأنها جاءت لتحقق المصالح، إلا أنه لا يقال أنها تتبع المصالح فقط، فإن من المعلوم أن الشارع أنزل شريعته لتحقيق مصالح العباد، ولم يقل أنها تتبع المصالح، ولم يستنبط أحد من المجتهدين هذه القاعدة فيقول: إن أحكام المعاملات تتبع المصالح: "ويجعل الميزان الصحيح هو المصالح فقط..".

وانظر إلى ما يقوله الإمام الشَّاطِبي:

شبهات وردود · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٩٣