تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفلا يعلمون أنه كتاب أنزل من لدن حكيم عليم، وبيانه من رَسُول كريم رحيم بوحي من الله، يحدد الخير والمصلحة ويرسم طريق السعادة، ويفضل بين الحق والباطل، ويكشف تزين الشيطان وشبهه للخلق- حيث يدعوهم إلى الفساد باسم المصلحة، وإلى الشرك باسم اتباع الآباء والأجداد، فما ترك الوحي شيئاً من شبه الشيطان إلا وكشفه، ثم يقال: إن المصلحة يمكن أن تكون في غيره، عجيبة من عجائب الفكر، وضلالة بينة حملها وزرها الطوفي وتبعه عليها من تبعه وذلك كله دليل على قصر العقل البشري وإن من ظن بنفسه أنه سيأتي بعلم جديد يخالف به الإجماع، فإنما يحكم على نفسه بالوقوع في الآراء الساقطة ويذهب يخبط في عماية، ونسأل الله العافية والسلامة..

المطلب السابع :عدم فهم بعض الباحثين لمعنى "التعبد" في الشريعة ومناقشته فيما نقله عن الشَّاطِبي :

يعتبر صاحب تعليل الأحكام أن الشارع قصد بالعبادات- التي كلف بها الناس- الامتثال ولا دخل لاعتبار المصالح فيها.

وأما المعاملات: فإنه نظر إليها أولاً من جهة تحصيل المصالح للأنام وهو الأصل فيها.. ثم أخذ في الاستدلال على التقسيم بثلاثة أدلة وهي:

1- الاستقراء: فقد وجدنا أحكام المعاملات تحفظ على الناس مصالحهم وتدور معها حيث دارت، فترى الشيء الواحد يحرم في حال ويباح في حال أخرى كالدرهم بالدرهم إلى أجل يمتنع في المبايعة ويباح في القرض (520).

2- " أن الشارع توسع في بيان العلل والمصالح في تشريع هذا النوع، عكس العبادات، وهذا تنبيه منه سبحانه إلى أننا نسلك هذا الطريق ونسير بمعاملاتنا في وادي المصالح ولا نجمد على المنصوص الذي ربما ورد لمصلحة خاصة، وبطائفة خاصة وبإقليم خاص، وفي زمن خاص، وحاشا لشريعة الخلود أن تلزم الناس بهذا الأصر والأغلال التي صرحت في غير موضع بأنه رفع عنهم (521) .

شبهات وردود · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٩٢