تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن طلب هذا الهدف وجب على كل أحد معونته، وقد حاولت أن أذكر بأصول أهل السنة في الاستدلال في كل موضع بحسبه، وفي ذلك رد تطبيقي على مقالة صاحب كتاب "تعليل الأحكام" ومن سلك مسلكه، وطلبه التصحيح- بزعمه- ليرفع الضوابط وينشر المسالك الفاسدة، ويحيي الآراء الشاذة- متخذًا من الجدل الذي غلب على أصول الفقه- سلمًا يصل بها إلى مبتغاه، فهذا لن نقبل منه هذه الوسيلة ولن ننخدع بهذه الغاية، فإنه لابد من صدق الغاية وسلامة الوسيلة.

المطلب السادس : مناقشة اعتباره المصلحة دليلاً مستقلاً

يقول المؤلف: "إن المصلحة إذا ثبت كونها دليلاً شرعياً في الجملة-- كما سنثبته بالأدلة في البحث الآتي- كانت كباقي الأدلة الأخرى.." (512).

أدلته:

1- أن القرآن دل على اعتبار المصالح مطلقًا.. من ذلك قوله تعالى:﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ (513).

فهي كما قَالَ العز بْن عبد السلام أجمع آية في القرآن للحث على المصالح كلها، والزجر عن المفاسد بأسرها، فإن اللام والأنف في الألفاظ الواردة فيها للعموم والاستغراق (514)..

2- وقوله لرسول صلى الله عليه وسلم:﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (515).

".. ومن الرحمة الأذن لهم على لسانه صلى الله عليه وسلم في جلب المصالح ودفع المفاسد عنهم، ومعلوم أن للناس مصالح تتجدد بتجدد الأيام، فلو وقف الاعتبار على المنصوص فقط لوقع الناس في الحرج الشديد، وهو مناف للرحمة لأنه نقمة.." (516) .

ثم استدل بأدلة أخرى- من مثل التطبيقات التي سبق ذكرها - ليقرر أن الصحابة كانوا يفتون بالمصلحة في مقابلة بعض النصوص ولم ينكر أحد منهم ذلك فكان إجماعاً (517) .

شبهات وردود · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٩٠