تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك لما انحرفت عنه الفرق الضالة (507)، ضلت وأضلت وهلكت، فلم تبق في يديها شريعة ثابتة ولا شاملة، وإنما استحوذت عليها الأهواء فكانت هي بضاعتها فورثتها لمن بعدهم ممن اتبع ضلالتهم.

ومن علم حال الفرق- كيف هلكت وأهلكت- وعلم أن سبب ذلك هو اتباع مسلك في الاستدلال لا قرار له ولا ضابط من الشرع، علم خطورة عبارة صاحب "تعليل الأحكام" فيما ينسبه إلى الصحابة، وعلم عظم خطئه، أيضاً في استغرابه على الأصوليين اتباعهم للأصول المعلومة، وردهم المصلحة إليها، مبتعدين عن الوقوع في التشريع بالهوى، سالمين من الخطأ في الاستنباط.

ومن عجب أن يرى أن صنيع الأصوليين هذا حدث يستحق التنبيه والنقد، وأن صنيعه وصنيع الطوفي يستحق الإشادة والمدح، وأنه هو الطريق لتحقيق شمول الشريعة.

والحق أن رفع ضوابط منهج الاستدلال - سواء ما يخص المصلحة أو غيرها- عمل جد خطير، ولا يهون من خطورته الخوف من أخطاء بعض الأصوليين الذين غرقوا في الجدل، وابتاع مسائل لا يبنى عليها عمل (508) ، ولا الخوف من القائلين بمنع التعليل ونفي القياس، ولا الرغبة في أن تكون الشريعة شاملة لجميع المدنيات (509) ولا أي شئ آخر.

ذلك أن معالجة المسائل الشرعية ينبغي أن تضبط بمنهج متوازن وأن الأطراف المذمومة لا سبيل إلى الخروج عن أخطائها إلا بإلتزام منهج وسط هو منهج أهل السنة في الاستدلال، ومن أبرز معالمه:

1- أنه الطريق إلى المحافظة على ما كان عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

2- أنه الطريق المحقق في عالم الواقع ثبات الشريعة وشمولها.

3- أن فيه الجواب الشافي عن الآراء التي ترفض القياس.

4- أن فيه الجواب الشافي عن الآراء التي تتبع المصالح التي تعارض النص والإجماع وتقول بتبديل الأحكام وتغييرها.

5- أن فيه السلامة من الوقوع في مسالك الفرق الضالة أو التأثر بها في التفكير والاستنباط(510).

شبهات وردود · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٨٩