وبناء عليه فإنه يرى أن اعتماد الضبط أمر مخترع لم ينقل عن أحدد من الصحابة فلا حرج عليه في رده.
ويعتبر أن الأصوليين جافوا منهج الصحابة وسعوا إلى ضبط منهج الاستدلال رغبة منهم في هذه الأمور:
1- ليدفعوا عنهم تهمة التشريع بالهوى.
2- ليأمنوا الخطأ في الاستنباط.
3- ليأمنوا الخطأ في التخريج.
هذا هو الذي يسعي المؤلف إلى إثباته- رفع ضوابط المصلحة واتباع وجوه الرأي دون التفات إلى الأصول كانت أو لم تكن.
وفيما ذكرناه من منهج أهل السنة في الاستدلال - عند مفردات المسائل الأصولية التي تحدثت عنها فيه كفاية لنقض هذه الدعوى.
ولننتقل نقلة أخرى نصحح فيها نصوص أهل العلم التي تعجل المؤلف في نقلها وفهمها، كما صححنا نقله عن الإمام الشَّاطِبي عند دراسة موضوع القياس.
فنقول- وبالله التوفيق- إن النص الذي نقله عن الجويني قد عزله عن بقية النصوص التي وردت في كتاب البرهان، وأمر آخر وهو أنه نقل هذا النص نقلاً غير صَحِيح واجتهد في تصحيح النسخة التي نقل عنها..
وإليك النص كما جاء في "البرهان" مع الاكتفاء بالإحالة على بقية نصوص الكتاب التي تسنده:
قَالَ الجويني: " فإنه لم يصح عن أصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ضبط المصالح التي تنهض عللاً للأحكام، ولا إطلاق تعليق الحكم بكل مصلحة تظهر للناظر وذي رأي، فمسلك الضبط: النظر في مواقع الأحكام مع البحث عن معانيها، فإذا لاحت وسلمت تبين أنه معنى متلقى من أصول الشريعة، وليس حايداً عن المآخذ المضبوطة.
فهذا هو المسلك الحق في درك وقوع المعنى في ضبط الشرع، ولهذا رد الحذاق (الاستدلال الذي لا يستند) إلى أصل، فإن صاحبه لا يأمن وقوعه في مصلحة لا يناط حكم الشرع بمثلها" (494) .
والسبب الذي أوقع المؤلف في الخطأ، أنه حذف من كلام الجويني قوله: "فإن صاحبه لا يأمن من وقوعه.." حذف كلمة "لا" ليصبح الكلام: "فإن صاحبه يأمن وقوعه في مصلحة لا يناط حكم الشارع بمثلها".