تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا ترى أن القرآن قد جاء بمثل هذه الألفاظ المطلقة عندما بَيَّنَ حدَّ السارق فقال: ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: 38]، ونحن إذا لم نجعل هذا الحكم مقيدًا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ شرحه، فمن عين ما يقتضيه عموم هذه الألفاظ أن نحكم بالسرقة على كل مَنْ سرق إبره أو تفاحة ـ مثلا ـ فنقطع يده بل يديه إلى منكبيه، وبالجانب الآخر كل مَنْ سرق ولو آلافًا من الجنيهات، ثم تظاهر بالتوبة وإصلاح النفس، فعلينا أن نتركه ولا نمسه بسوء؛ لأن القرآن يقول بعد بيانه حد السارق والسارقة: ﴿ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [المائدة: 39]

وكذال فإن القرآن إنما يبين حرمة الأم والأخت من الرضاعة، فيجب أن تكون حرمة البنت من الرضاعة مخالفة للقرآن بموجب هذا الاستدلال. والقرآن إنما ينهي عن الجمع بين الأختين، فمن قال بحرمة الجمع بين العمة وبنت أخيها أو الخالة وبنت أختها يجب أن نحكم عليه بمخالفة القرآن. والقرآن إنما يحرم على المرء ربيبته إذا كانت قد تربت في حجره، فيجب أن تكون حرمتها المطلقة مخالفة للقرآن. والقرآن إنما يأذن في الرِّهَان إذا كان الرجل على سفر ولم يجد كاتبًا، فيجب أن يكون جواز الرهان في الْحَضَر ومع وجود الكاتب مخالفة للقرآن. والقرآن يقول بكلمات عامة ( وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ) فيجب أن يحكم بالحرمة على البيع والشراء الذي يتم في أسواقنا ليل ونهار بغير الشهود لكونه يخالف القرآن.

شبهات وردود · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٢٦٧