تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هل صحيح أن عمر في هذه القضية غَيَّر حكمًا ثابتًا بالقرآن؟ إن سؤالا واحدًا كفيل بوضع هذه القضية في موضعها الصحيح، وهو هل كان يوجد مؤلفة قلوبهم في عهد عمر أم لا؟

فمن المعلوم أن مصارف الزكاة محدودة لأصناف ثمانية معروفة أوصافهم، فإذا لم يوجد صنف منهم في أي عصر من العصور، مثل عدم وجود صنف (في الرقاب) في هذا العصر، فكل ما يمكن أي يقال أن مصرفًا من مصارف الزكاة موقوف حتى يوجد مَنْ يستحقه، فكل ما فعله عمر -رضي الله عنه- هو أنه حكم بعدم وجود صنف المؤلفة قلوبهم في عصره، وليس ذلك إلغاء لتشريع قرآني، وليس فيه تغيير لحكم ثابت بالقرآن لتغير الزمان، فإذ وجد المؤلفة قلوبهم في أي عصر أعطوا، وإذا لم يوجدوا لم يعطوا".(88)

2- "اجتهاد عمر -رضي الله عنه- عام المجاعة في وقف تنفيذ حد السرقة على السارقين وهو قطع اليد.. وفي هذا تغيير لحكم السرقة الثابت بنص القرآن عملا بتغير الظروف التي أحاطت بالسرقة". (89)

ولكن من الواضح أن عمر هنا إنما درأ الحد بالشبهة، ودرأ الحدود بالشبهات أمر مشروع، وروى عن غير واحد من الصحابة. (90)

ويقول ابن القيم عن ذلك: "فإن السَّنَة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غَلَبَ على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رَمَقَه، وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج، وهي أقوى من كثير من الشُّبَهِ التي ذكرها كثير من الفقهاء". (91)

فليس في اجتهاد عمر تغيير للنص الثابت بالقرآن استجابة للظروف.

فقه الشافعي القديم والجديد:

شبهات وردود · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٢٥٦