تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الأول: فثابت أبدًا كسائر الأمور الشرعية.. فهي إما حسنة عند الشارع أو قبيحة.. فلا تبديل لها.. فلا يصح أن ينقلب الْحَسَن فيها قبيحًا ولا القبيح حَسَنًا.. إذْ لو صَحَّ مثل هذا لكان نَسْخًا للأحكام المستقرة المستمرة، والنسخ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم باطل.. فرفع العوائد الشرعية باطل".

أما الثانية: فهي عند الشاطبي المتبدلة، ثم ضرب لها أمثلة سقناها.

رأي الطوفي في أثر المصلحة في تغير الأحكام :

أسلفنا القول أن الحكم الذي جاء به نص حكم ثابت لا يتغير؛ لأن المصلحة التي يحققها مصلحة ثابتة لا تتغير، وقد ظل هذا هو الرأي السائد الوحيد بين الدوائر العلمية، لا يشذ عنه فقيه، ولا يعرف أحد رأيًا غيره، حتى نشرت مجلة (المنار) في أوائل هذا القرن رأيًا مهجورًا لأحد فقهاء القرن السابع الهجري، وهو (نجم الدين الطوفي) ذكرت المجلة أن تحدث عن المصلحة بما لم تَرَ مثله لغيره من الفقهاء (76)، فمن هو الطوفي هذا؟ ما رأيه الذي شَذَّ به عن بقية الفقهاء؟

تذكر المصادر التي ترجمت لحياة (الطوفي) أنه كان من الفقهاء الحنابلة، وتصفه بالعلم والصَّلاح والفَضْل، ولكن هذه المصادر ذاتها تلقي ظلاله على منهجه في التفكير، وتتهمه بالتشييع والرفض وسَبِّ الصحابة، وتجعل ذلك سببا للثائرة التي ثارت عليه حين كان في القاهرة، ومنها نُفِيَ إلى بلدة صغيرة. وإذا كان البعض يشكك في صحة ما اتهم به ويبرئ ساحته، إلا أن كل الكتابات قديمًا وحديثًا تتفق على أن رأيه في المصلحة رأيًا شاذًّا، لم يعرف قبله ولم يتابعه فيه أحد بعده إلا بعض المعاصرين (77)، وقد يكون الشذوذ وحده ليس عيبًا وإن كان في الغالب دليل الخطأ، فهل كان رأي الطوفي في المصلحة مع كل تلك الظلال القاتمة في حياته ومع ذلك الشذوذ رأيًا صائبًا، أم كان رأيًا لا وزن له؟

شبهات وردود · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٢٥١