تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا كلام صريح من عبدالمنعم النمر على موافقة الطوفي في قوله الشاذ، ولو كان صحيحًا أنها قضية معمول بها في اجتهادات الصحابة والتابعين لما عَدَّها أهل العلم رأيًا شاذًا.

وممن قالوا بتقديم المصلحة على النص والإجماع محمد عمارة، وهذا قوله: (فالحكم المجمع عليه، والمؤسس إجماعه على نص قطعي الدلالة والثبوت، إذا كان متعلقًا بعلة غائبة تبدلت أو بعادة تغيرت أو بعرف تطور - أي إذا لم يعد محققًا للمقصد منه، وهو المصلحة - فلابد من الاجتهاد فيه ومعه، اجتهادًا يثمر حكمًا جديدًا، يحقق "المقصد - المصلحة ") (50)، وهذا هو الدوران مع المصلحة .

وفي مقال بعنوان " وثنيون هم عبدة النصوص " لفهمي هويدي، يرى أن تقديم النص على المصلحة والاستمساك به في أي ظرف وثنية جديدة، ويتسائل ما العمل إذا لم تحقق النصوص تحت أي ظرف مقاصد الشريعة، وبدا أن هناك تعارضًا بينهما؟ ويجيب أن الثابت عند أغلب الفقهاء أن المصلحة تُقدَّم على النص (51).

وفي موضع آخر يقول تحت عنوان فقهاء السلف جاروا على المصلحة: (لم يعد أحد يجادل في اعتبار المصلحة كأحد مصادر التشريع، فقد استقر الأمر على نحو بعيد لصالح المصلحة وترجيحها. حتى شاعت مقولة " حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله ") (52).

ويقول: (... إن مدونات أهل السنة أغمطت المصلحة حقها، بحيث لم تعطها نصيبها الذي يتناسب مع مكانتها الجليلة في الشريعة ... ولقد أدى التضييق وعدم العناية باعتبار المصالح إلى تحريم الأشياء بأدنى الشبهات) .

ويبين (أن المشكل الذي هو مثار الجدل، يتمثل في افتراض تعارض المصلحة مع الدليل الشرعي.

ذلك أن الأغلبية الساحقة من الفقهاء المعتبرين، تُعارِض رأي الطوفي في تغليب المصلحة في المعاملات على الدليل الشرعي على الإطلاق، أي بغير ضابط ولا رابط) (53).

شبهات وردود · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٢٣٩