تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الأستاذ محمد محمد حسين في كتابه القيم "الإسلام والحضارة الغربية " (5) في الفصل السادس منه تحت عنوان "التغريب في دراسات المستشرقين" موضحًا لخطورة البحث الذي كتبه المستشرق ولفرد سميث بعنوان "مجلة الأزهر: عرض ونقد" ومنبهًا لأمرين مهمين: (أن الخطط التي يقترحها المؤلف على المسلمين موجهة إلى محو ما استقر في نفوسهم، من أن للإسلام طبعًا ثابتاُ صلباً، وقيمًا محدودة مرسومة، يجتمع عليها المسلمون من ناحية، ويتميزون بها عن غيرهم من ناحية أخرى. فالخطط المقترحة في الكتاب موجهة نحو تطوير المسلمين عن طريق تطوير الإسلام نفسه، وإفقاده طابعه المحدد الثابت الذي يحول دون تحقيق التفاهم المنشود، الذي يرسي دعائم الاستعمار ويثبت أقدامه).

وعلق الأستاذ محمد محمد حسين كذلك على البحث الذي قدمه الدكتور مصطفي الزرقا - في مؤتمر عقد بجامعة برنستون بأميركا 1953 والذي اشترك فيه عدد من القسس المبشرين الأمريكان كما قدمت الدعوة إلى شخصيات معينة في العالم الإسلامي- معلقًا على ما في بحثه من روح انهزامية أمام هؤلاء القسس المبشرين تتضح في تسويغ الأساليب العصرية السائدة التي تخالف الإسلام مخالفة صريحة وانتحال الأعذار لها مثل قوله (6) : (فالصفة الدينية في الفقه الإسلامي لا تنافي أنه مؤسس على قواعد مدنية (7) بحتة، منتجة لفقه متطور كفيل بوفاء الحاجات العصرية وحل المشكلات النابتة في الطريق ص157).

يعلق أستاذ حسين فيقول: (وما يسميه هو بالحاجات العصرية نابع في أكثر الأحيان من تقليد نظم حضارية غربية عن الإسلام ومخالفة لأصوله، وليس مطلوبًا من المسلمين أن يكونوا على صورة غيرهم، يتبعون سننهم حذو القُذَّة بالقُذَّة، حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلوا فيه، بل إن مخالفة المسلمين لغير المسلمين هي شئ مقصود لذاته، صونًا للشخصية الإسلامية، وتمييزًا لها عن غيرها، ومن أجل ذلك كان المسلمون منهيين عن تقليد غير المسلمين في زيهم وعاداتهم.

شبهات وردود · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٢٢١