تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يُناقض ما سبق كونه صلى الله عليه وسلم يشفع في عمه أبي طالب؛ لأن شفاعته فيه ليست في إخراجه من النار، ولو شفع في ذلك لعمه أبي طالب لم تقبل منه؛ لأنه مات على الكفر، كما لم يقبل شفاعته ودعاءه صلى الله عليه وسلم في أبويه. وإنما شفاعته لأبي طالب لتخفيف العذاب عنه.

وخلاصة الكلام: الشفاعة تنقسم إلى قسمين:

الأول : الشفاعة في الدنيا إلى الأحياء: وهي مشروطة بشرطين:

أ - ألاَّ يكون في حدٍّ من حدود الله.

ب -ألاَّ يترتب عليه تحليل حرام، أو تحريم حلال.

الثاني : الشفاعة في الآخرة: وهي مشروطة أيضًا بشرطين هما:

أ - الرضا من الله على الشافع.

ب - كون الشفاعة مرضية لله أيضًا، وبالتالي: الإذن - أو الأمر - له تفضلاً منه وكرمًا.

فهذا هو معنى الشفاعة وأسباب حصولها، ولكنه في مفهوم الناس غير هذا، كما سبقت الإشارة إليه، ويتمثل ذلك في قولهم:

(فالقائل: يا نبي الله، اشفني، واقضِ ديني، لو فرض أن أحدًا قال هذا، فإنما يريد: اشفع لي في الشفاء، وادع لي بقضاء ديني، وتوجه إلى الله في شأني، فهم ما طلبوا منه إلا ما أقدرهم الله عليه، وملكهم إياه من الدعاء والتشفع).

ففي هذا النص نرى شيئين واضحين:

أ - اعتقاد المتصوفة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع لهم الآن إذا سئل منه، وأن شفاعته مقبولة مطلقًا.

ب - اعتقادهم أن الرسول قد ملك هذا الأمر فلا يحتاج إلى الإذن - الذي هو الأمر من الله سبحانه بخصوص الشفاعة -.

وقبل أن نرد على هاتين الشبهتين يحسن بنا أن نذكر الأدلة التي يتشبثون بها على هذا المعتقد، فأقول:

إن للمتصوفة تجاه هذا المعتقد ثلاثة أنواع من الاستدلالات.

شبهات وردود · الصفحة ١٠١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ١٠١٤