تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول "السهسواني" في صيانة الإنسان: (ونحن لا نُنازع في إثبات ما أثبته الله من الأسباب والحكم، ولكن نقول: من هو الذي جعل الاستغاثة بالمخلوق ودعاءه سببًا في الأمور التي لا يقدر عليه إلا الله؟! ومن ذا الذي قال: إنك إذا استغثت بميت أو غائب - من البشر كان أو غيره - كان ذلك سببًا في حصول الرزق، والنصر، والهُدى، وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلاَّ الله؟ ومن ذا الذي شرع ذلك وأمر به؟ ومن الذي فعله من الأنبياء والصحابة والتابعين لهم بإحسان؟! فإن هذا المقام يحتاج إلى إثبات مقدمتين: إحداهما: أن هذه أسباب لحصول المطالب التي لا يقدر عليها إلا الله. والثانية: أن هذه الأسباب مشروعة لا يحرم فعلها...).

ولو سلمنا - جدلاً - أن الأموات والاستغاثة بهم سبب لقضاء الحاجات، فإن قضاء هذه الحاجات لا يكون إلا سببًا كونيًّا فحسب، لا سببًا شرعيًّا، وكم من الأشياء هي أسباب كونية للمنافع، ولكنها لما كانت محرمة في شرع الله، لم يصح كونها أسبابًا شرعية، فلا يجوز تعاطي أي سبب إلاَّ إذا علم أنه سبب شرعي وأمر مباح.

( المرجع : رسالة : الشرك في القديم والحديث ، أبوبكر محمد زكريا ، 3 / 1233-1236) .

الشبهة (9) : شبهة الشفاعة أو شبهة الاستقلال

وهي : أن الصالحين أحياءً وأمواتًا يشفعون للمستغيثين بهم عند الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يقبل شفاعتهم فيهم فتُقضى حوائجهم.

هذا حاصل تقرير المتصوفة لشبهة الشفاعة، وهي في الحقيقة شبهة الواسطة، ولكن غيَّروا العبارة موهمين أنها من الأدلة لهم على ما يزاولونه، وقد سبق الرد على جوانب من هذه الشبهة في الرد على الشبهة الثانية، وإنما يُكتفى هنا ببيان معنى الشفاعة، وهل يصح الاستدلال بها أم لا؟

فيقال في الرد عليهم :

شبهات وردود · الصفحة ١٠١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ١٠١٠